تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩

ورابعها : أنّ النجاسة لا تثبت إلّا بالعلم ، وأنّ الظنّ لا يكفي فيها

، ولا ريب أنّ لفظي « العلم » و « الظنّ » الواردين فيها ظاهران في المتعارف من معنييهما ، فمن يكتفي فيها بالظنّ أو الأمارة الشرعيّة - عامّة أو خاصّة - يطالب بدليل ذلك ، ليكون حاكما على روايات الباب ، بكشفه عن كون الحصر المستفاد منها إضافيّا ، أو أنّ العلم واليقين المعلّق عليهما حكم النجاسة أريد منهما ما يعمّ الظنّ وغيرها من الأمارات ، وأنّى له بإثبات ذلك . نعم ، يمكن استفادة كفاية إخبار ذي اليد واعتباره فيها من الأخبار المشتملة على السؤال عن وجوب المسألة والسؤال ، فإنّ هذه الأسئلة قاضية بأنّ كون قول ذي اليد مجديا في ثبوت النجاسة كان مفروغا عنه فيما بينهم ، وإنّما الشبهة كانت في وجوب تحصيله ، وجواب المسؤول بنفي وجوب المسألة أيضا ربّما يكون تقريرا لهم على معتقدهم . إلّا أن يقال : بأنّ نفي المسألة بنفسه ردع لهم ، لجواز ابتنائه على كون المراد بيان أنّ ما يترتّب على المسألة من الإخبار بالمسؤول عنه لا يجدي نفعا في ثبوت النجاسة حتّى يكون المسألة واجبة ، ولكنّه خلاف ما يظهر من سياق الروايات ، ومن سياق أصل القضيّة ، مع أنّ في بعضها ما يكون ظاهرا بنفسه في لزوم القبول على تقدير تحقّقه ، كما في خبر إسماعيل بن عيسى المتضمّن لقوله عليه السّلام : « عليكم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك » « 1 » الخ إذ أقلّ مراتب معنى « عليكم » الرجحان المطلق ، وإلّا فهو ظاهر في الإيجاب ، فلو لا الإخبار بالمسؤول عنه مجديا في لزوم القبول لما كان لرجحان السؤال عنه وجه ، فضلا عن وجوبه . وقد يقرّر - كما في شرح الدروس - : « بأنّ ظاهره أنّ قول المشركين يقبل في أموالهم أنّها ذكيّة وإلّا فلا فائدة للسؤال عنهم ، فإذا قبل قول المشركين فقبول قول المسلمين بطريق أولى ، » « 2 » ولا يخفى ضعفه - كما تنبّه عليه في الحدائق - إذ ليس المراد بالسؤال المأمور به بقرينة السؤال هو السؤال عن المشرك ، بل المراد به السؤال من
هامش
- والتراجيح دورة كاملة ، وهذه الموسوعة الاصوليّة القيّمة لم يطبع إلى الآن ، ولكن قامت أخيرا مؤسّسة النشر الإسلاميّة التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرّفة بطبعه ونشره وسيصدر منه جزءان ويتلوهما سائر الأجزاء إن شاء الله تعالى . ( 1 ) تقدّم في الصفحة 465 الرقم 2 . ( 2 ) مشارق الشموس : 258 .