تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
المنساق من الرواية كون الحكم بالطهارة لاحقا هنا بالمائع المتردّد بين الأمرين لا بالمحلّ ، وإن استلزم طهارة الأوّل طهارة المحلّ أيضا . ولا ينافيه ما في صحيحة زرارة « 1 » من استناد الإمام عليه السّلام إلى الاستصحاب ، ولا ما يظهر من صحيحة عبد اللّه بن سنان 2 من كون الاستناد إلى الحالة السابقة ، فلا داعي إلى حمل المطلقات على هذا المقيّد ، لما قرّر في محلّه من أنّ العامّ والخاصّ لا يحمل أحدهما على الآخر ، فلا يقال : إنّ المراد ب‍ « كلّ ماء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » أو « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم أنّه قذر » ما علم له حالة سابقة تصلح للاستناد إليها ، مع أنّ قاعدة حمل المطلق على المقيّد فيما بين المثبتين - للتنافي - لا تجري إلّا في موضع التكليف الإلزامي والمقام ليس منه ، مع أنّ أصل الحمل لا يمكن بالنسبة إلى الخبر الثالث كما عرفت .

وثالثها : عدم وجوب الفحص والنظر تحصيلا للعلم بالنجاسة ، أو إحراز لأمارة قامت بها على فرض كونها معتبرة في ثبوتها

، والّذي يدلّ عليه صراحة من الأخبار صحيحة زرارة المتضمّنة لقوله عليه السّلام : « لا » ، عقيب قول السائل ، « فهل عليّ إن شككت في أنّه أصابه شيء أن أنظر فيه ؟ » 3 . نعم ، قوله عليه السّلام : « ولكنّك تريد أن تذهب الشكّ الّذي وقع في نفسك » يدلّ على استحبابه ، وهو ممّا لا إشكال فيه لاستقلال العقل بحسن الاحتياط ، ونحو الصحيحة المذكورة في الصراحة على عدم وجوب الفحص الأخبار الأخر النافية للمسألة ، وقد يدّعي الإجماع على عدم وجوبه في العمل بالأصل في الموضوعات الخارجيّة ، كما سمعناه عن بعض مشايخنا العظام 4 - شكر اللّه مساعيهم - مشافهة عند قراءتنا عليه ، والظاهر أنّه في محلّه في الجملة ، وإن اقتضى بعض القواعد وجوبه على ما قرّرناه في بعض تحقيقاتنا الاصوليّة 5 ، لكن النصوص في خصوص المقام كما عرفت حاكمة عليها .
هامش
( 1 ) 1 و 2 تقدّم في الصفحة 464 الرقم 2 و 4 . ( 2 ) 3 تقدّم في الصفحة 464 الرقم 2 . ( 3 ) 4 والمراد منه - حيثما أطلق - هو الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه اللّه . ( 4 ) 5 ومن مؤلّفاته رحمه اللّه في الأصول حاشيته المعروفة على القوانين ( المطبوعة سنة 1299 ه‍ ) وكذا التعليقة على معالم الأصول في سبعة مجلّدات كبار من أوّل مباحث الألفاظ إلى آخر التعادل -