المالك في طهارة ثوبه وإنائه ونجاستهما » « 1 » .
وقال العلّامة رحمه اللّه في موضع من المنتهى : « لو أخبر العدل بنجاسة إنائه فالوجه القبول ، ولو أخبر الفاسق بنجاسة إنائه فالأقرب القبول أيضا » « 2 » فما في كلام المحقّق الخوانساري في شرح الدروس من المناقشة في ذلك بأنّ : « قبول قول المالك عدلا كان أو فاسقا فلم أظفر له على حجّة » « 3 » ممّا يقضي بالعجب ، ومع ذلك ليس ممّا يلتفت إليه .
وعن جماعة « 4 » أنّهم قيّدوا قبول قول إخبار الواحد بنجاسة إنائه بما إذا وقع الإخبار قبل الاستعمال ، فلو كان الإخبار بعده لم يقبل بالنظر إلى نجاسة المستعمل له ، فإنّ ذلك في الحقيقة إخبار بنجاسة العين فلا يكفي فيه الواحد وإن كان عدلا ، ولأنّ الماء يخرج بالاستعمال عن ملكه إذ هو في معنى الإتلاف أو نفسه . وهذا بمكان من القوّة وإن كان ما ذكر في التعليل عليلا ، والوجه في ذلك أنّ هذا الإخبار لا يفيد علما ، ولا يستفاد من الروايات المشار إليها أزيد من قبول إخبار ذي اليد ، لو تحقّق حال وجود المورد وبقائه في يده ، فيبقى الأصل الكلّي المستفاد عن الروايات سليما عن المعارض ، فصار نتيجة الكلام : أنّ النجاسة تثبت بالعلم أو بإخبار ذي اليد بها ، فثبوت الطهارة بهما - مع أنّه لا حاجة له إلى شيء منهما - بطريق أولى .
وخامسها : إنّ الظنّ بالنجاسة لا عبرة به ولو كان قويّا
، وأنّه لا فرق فيه بين ما لو استند إلى العادة والغلبة وغيرها ، وهذا يستفاد عن إطلاق جملة كثيرة من الروايات ، مضافا إلى ظهور جملة أخرى فيه بالخصوص ، كما يشهد به التأمّل في صحيحة عبد اللّه بن سنان « 5 » الواردة في إعارة الثوب للذمّي ، فإنّ مباشرة الذمّي له ممّا يوجب بحسب العادة الظنّ الغالب بالملاقاة المنجّسة ، وعلى قياسها الأخبار الأخر الواردة في ثياب المجوس ونحوها ، لكن في رواية طين المطر ما ربّما يوهم اعتبار الظنّ الحاصل من الغلبة حيث يقول عليه السّلام : « فإن أصابه بعد ثلاثة أيّام فاغسله » « 6 » ، فإنّ الغالب عند مضيّ هذا المقدار من الزمان تحقّق سبب النجاسة .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 5 : 252 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 : 56 .
( 3 ) مشارق الشموس : 285 .
( 4 ) حكى عنهم في فقه المعالم 1 : 383 .
( 5 ) تقدّم في الصفحة 464 الرقم 4 .
( 6 ) كما تقدّم في الصفحة 462 الرقم 3 .