تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
الثلج ونفوذه شيئا فشيئا ، والبعض الّذي يبعد فيه هذه الاحتمالات لا ينفكّ عن الكثرة . والأوّل : واضح الدفع بعد ملاحظة بناء العرف ، فإنّ الأصل العرفي في التعليلات الواردة في الكلام عدم مدخليّة الخصوصيّة في انعقاد الحكم ، نظرا إلى ظهور كلمة « أنّ » وما يؤدّي مؤدّاها في نظائر المقام في كون ما بعدها ممّا اعتبره المتكلّم وسطا لما أفاده من الحكم ، فيكون في قوّة كبرى كلّيّة ، فلا يضرّ فيها حينئذ خصوصيّة المتعلّق الأوّل ، لرجوعه موضوعا في صغرى القياس ، والصغرى لا بدّ فيها من خصوصيّة موضوعها ، فالمراد بشهادة الحال المعتبرة في المقام إن كان هذا المعنى فهي قائمة في المقام جدّا ، وإن كان ما زاد عليه فغير معتبرة جزما . وأمّا الثاني فيدفعه : أنّ كلام القوم ومحطّ الاستدلال بالرواية مفروضان فيما علم بوجود المادّة فعلا ، وإطلاق ورودها في كلام الإمام عليه السّلام يأبى عن اعتبار الكرّيّة والاجتماع معها ، ودعوى الظهور في ذلك ممّا لا شاهد عليه ، والقضيّة إنّما اعتبرت فرضيّة ، فعدم انفكاك الكرّيّة عمّا علم فيه بوجود المادّة - مع بطلان دعواه في نفسه - غير قادح في انعقاد الحكم الّذي يرد على المفهوم دون المصداق ، ففرض الترشّح أو انقلاب الماء من الهواء ، وكون حصوله من إيجاد اللّه سبحانه ، غير قادح فيما هو من موضوع الحكم ، لكون كلّ ذلك من الصور المشكوكة الّتي يرجع فيها إلى الأصل الأوّلي - كما عليه غير واحد هنا - أو قاعدة انفعال القليل ، كما هو من مقتضى التحقيق والنظير في خصوص المقام أيضا - بناء على ما تقدّم الإشارة إليه - فدفع الاستدلال بالرواية بأمثال هذه الأمور ، ليس على ما ينبغي . نعم ، إن كان ولا بدّ من ذلك فليعترض عليه : بمنع رجوع التعليل إلى الحكم الأوّل ، وهو عدم فساد ماء البئر بشيء ، ودعوى : ظهوره في ذلك ممنوعة جدّا ، وإن كان المقصود أصالة من الحديث بيان سعة ماء البئر وعدم فساده بغير التغيّر ، بل ظاهره كونه راجعا إلى الحكم بزوال التغيّر بالنزح ، وقد تنبّه عليه احتمالا شيخنا البهائي رحمه اللّه - فيما حكي عنه - قائلا في الحبل المتين - عند بيان الاستدلال - : « وفيه نظر ، لاحتمال أن يكون قوله عليه السّلام : « لأنّ له مادّة » تعليلا لترتّب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح ، كما يقال : لازم غريمك حتّى يعطيك حقّك ، لأنّه يكره ملازمتك » « 1 » .
هامش
( 1 ) الحبل المتين : 389 .