تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وثانيا : منع بقائه على عمومه ، بعد ملاحظة خصوص ما ورد في قليل الماء المتناول للجاري أيضا . وثالثا : منع ذلك الأصل رأسا ، بمنع الملازمة ومنع بطلان اللازم أمّا الأوّل : فلأنّ منافع العباد ملحوظة في الخلقة من باب الحكمة ، فلا يجب فيها الاطّراد . وأمّا الثاني : فلعدم انحصار جهة الانتفاع في مشروط بالطهارة ، كما هو الحال في خلقة الأعيان النجسة . وإن أريد به استصحاب الحالة السابقة ، فهو إنّما يستقيم لولا القاطع والرافع لموضوعه ، وفي دليل الخصم - على ما سيجيء من عموم قاعدة الانفعال ولو استندت إلى المفهوم - كفاية في ذلك ؛ فلا بدّ في دفعه من قاطع آخر حاكم عليه ، والأصل لا يصلح له ، وبذلك يظهر عدم صحّة الاستناد إليه لو أريد به أصالة البراءة ، كما اعتمد عليها المحقّق البهبهاني في حاشية المدارك ، تعليلا : « بأنّ النجاسة تكليف بالتجنّب » « 1 » .

وثانيها : ما حكى الاحتجاج به عن المحقّق « 2 » ، والعلّامة « 3 » ، من أنّ النجاسة لا تستقرّ مع الجريان .

وفيه أوّلا : منقوض بالجاري لا عن نبع . وثانيا : أنّ عدم استقرار النجاسة إن أريد به عدم استقرار عينها ، فاعتبار استقرارها مع إمكان استقرار أثرها في الأجزاء المتواصلة من جهة السراية من جزء إلى جزء - ولو لاحقا - ممنوع ، ما لم يدخل الأجزاء اللاحقة في عنوان المستعلي ، وإن أريد به عدم استقرار أثرها فهو أوّل الدعوى .

وثالثها : عدّة روايات عامّة

منها : النبوي - المتكرّر ذكره سابقا - : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجّسه شيء ، إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 4 » . ومنها : صحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإن تغيّر الماء وتغيّر الطعم ، فلا تتوضّأ ولا تشرب » « 5 » .
هامش
( 1 ) حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 46 . ( 2 ) المعتبر : 9 . ( 3 ) منتهى المطلب 1 : 28 . ( 4 ) سنن البيهقي 1 : 259 ، سنن الدارقطني 1 : 28 - ورواها أيضا في المعتبر : 8 . ( 5 ) التهذيب 1 : 216 ح 625 - الاستبصار 1 : 12 ح 19 .