تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
أحكام الشرع لا تقاس بالعقول القاصرة ، وإلّا كان اللازم عدم طهر المتنجّس بالغسل بناء على نجاسة الغسالة كما هو التحقيق ، إلّا أن يقال : إنّ طهر المتغيّر بمجرّد زوال التغيّر ، أو به مع ضميمة النزح ، أو بهما مع ضميمة وجود المادّة ، لا يجتمع مع قبول الغير المتغيّر منه المتجدّد من المادّة للانفعال بمجرّد الملاقاة ، بعد ملاحظة أنّ الملاقاة الموجبة للانفعال أعمّ من ملاقاة النجاسة وملاقاة المتنجّس ، فإنّ المتجدّد من المادّة حين زوال التغيّر ملاق للماء وهو متنجّس ، والمفروض أنّه ليس له قوّة عاصمة عن الانفعال ، فإمّا أن يقال : بطهر الجميع بالزوال ، أو يقال : بعدم طهر شيء منها ، أو يقال : بطهر المتغيّر دون غيره ، والثاني بموجب الرواية ، وكذلك الثالث لاستحالة اختلاف الماء الواحد في سطح واحد في وصفي الطهارة والنجاسة ، فتعيّن الأوّل . فإذا كان المتجدّد عن المادّة محلّا لحدوث الطهر فيه بزوال تغيّر غيره ، فلأن يكون محلّا لبقاء طهره عند انتفاء التغيّر رأسا ، وقضيّة ذلك : عدم انفعاله رأسا حتّى بملاقاته المتغيّر ، وليس ذلك إلّا من جهة أنّ له قوّة عاصمة وليست إلّا المادّة ، ولا يخفى أنّ الاستدلال بهذا الوجه تمام لولا رجوعه إلى استنباط العلّة ، فليتأمّل .

وخامسها : الروايات النافية للبأس عن البول في الماء الجاري

، كرواية سماعة قال : « سألته عن الماء الجاري يبال فيه ؟ قال : لا بأس به » « 1 » ، ورواية ابن بكير عن أبي عبد اللّه قال : « لا بأس بالبول في الماء الجاري » « 2 » ورواية الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا بأس بأن يبول الرجل في الماء الجاري ، وكره أن يبول في الماء الراكد » « 3 » ورواية عنبسة بن مصعب ، قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يبول في الماء الجاري ؟ قال : لا بأس به إذا كان الماء جاريا » 4 . وردّ الاستدلال بها : بأنّها واردة في حكم البول في الماء ، لا في حكم الماء بعد البول ، فلا يستفاد منها إلّا حكم تكليفي وهو جواز البول في الجاري ، وهو ليس ممّا نحن فيه ولا مستلزما له ، حيث لا منافاة بين إباحة ذلك الفعل وانفعال الماء به . وقد يفصّل فيها بجعل الرواية الأولى من أدلّة المقام ، لظهورها في السؤال عن الماء
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 143 ب 5 أبواب الماء المطلق ح 4 - التهذيب 1 : 34 / 89 . ( 2 ) 2 و 4 الوسائل 1 : 143 ب 5 من أبواب الماء المطلق ح 3 و 2 - التهذيب 1 : 43 / 122 و 120 . ( 3 ) الوسائل 1 : 143 ب 5 من أبواب الماء المطلق ح 1 - التهذيب 1 : 31 / 81 - 43 / 121 .