ويظهر منه الميل إليه في الروضة « 1 » ؛ قيل : وكذلك أيضا في روض الجنان « 2 » ، وعن ولده صاحب المعالم : « أنّه ذهب إليه في جملة من كتبه ، إلّا أنّ الّذي استقرّ عليه رأيه بعد ذلك هو المذهب المشهور » « 3 » وعنه في الروض « 4 » عن جماعة من المتأخّرين .
احتجّ الأوّلون بوجوه : [ أي لا يشترط فيه الكرية فلا ينفعل قليله بالنجاسة إلا إذا تغير ]
أحدها : الأصل
، تمسّك به غير واحد من الأساطين .
ويرد عليه : أنّه إن أريد به القاعدة الكلّيّة المستفادة عن عمومات الأدلّة كتابا وسنّة ، فهي وإن كانت مسلّمة ، غير أنّها لا ربط لها بالمقام ، لأنّ الكلام في قبول الجاري للانفعال بالعارض وعدمه ، والقاعدة إنّما تقتضي طهارته في أصله وخلقته الأصليّة ، فهي في الحقيقة ساكتة عمّا نحن بصدده نفيا وإثباتا .
ومنه يعلم ضعف ما في كلام جملة منهم من الاحتجاج بالعمومات ، وأضعف منه ما في كلام بعضهم من الاحتجاج بالخبر المستفيض « كلّ ماء طاهر حتّى يعلم أنّه قذر » « 5 » فإنّه على ما قرّرناه سابقا عامّ في مورده وهو الشبهة في الموضوع ، والمقام ليس منه ، على أنّ العلم بالقذارة أعمّ من الشرعي ، وهو قائم في المقام ، بناء على عموم قاعدة انفعال القليل كما هو التحقيق ؛ فلا بدّ في الخروج عنه من مخصّص والعامّ لا يصلح له ، بل هو ممّا ينبغي تخصيصه بالقاعدة ، ومن هنا ظهر جواب آخر عن العمومات والأصل بالمعنى المفروض ، لو قلنا فيهما بالدلالة على عدم قبول الانفعال بالعارض عموما .
وإن أريد به قاعدة الطهارة أيضا ولكن بالمعنى الّذي قرّره صاحب المدارك . « 6 » من أنّ الأشياء كلّها على الطهارة إلّا ما نصّ الشارع على نجاسته لأنّها مخلوقة لمنافع العباد ، ولا يتمّ النفع إلّا بطهارتها . ففيه :
أوّلا : منع منافاته أيضا لما نحن بصدده ، إذ غاية ما فيه كون خلقة الأشياء على الطهارة ، وهو لا ينافي عروض النجاسة من جهة الطوارئ .
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة 1 : 252 .
( 2 ) روض الجنان : 134 .
( 3 ) فقه المعالم 1 : 298 نقلا بالمعنى .
( 4 ) روض الجنان : 135 .
( 5 ) الوسائل 1 : 134 ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5 - وفيه : « الماء كلّه طاهر حتّى يعلم أنّه قذر » .
( 6 ) مدارك الأحكام 1 : 30 .