تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
المنع عن الماء الّذي اغتسل به ، غايته أنّه يفهم من بعض كلماتهم - كما نقلنا - عدم المنع من القطرة والرشحة ، وهذا لا يستلزم كون النزاع فيما ذكره ، بل الظاهر ما ذكرناه » « 1 » . وفيه : ما فيه ممّا مرّ ، ومن أنّه قائل لنفسه . ثمّ إنّه بعد ما ذكر هذا الكلام ، ذكر : « أنّ ما ذكره العلّامة في النهاية من التفسير المتقدّم يؤيّده ما ذكرناه » 2 وهو أيضا كما ترى فإنّ كلام العلّامة ظاهر في اعتبار أمرين ، أحدهما : الانفصال عن جميع البدن ، لمكان تعبيره بالأعضاء الظاهر في العموم ، وثانيهما : اعتبار الجمع بين ما انفصل عن كلّ واحد من الأعضاء ، وبذلك يفارق ما عرفت عن المدارك عنه ، فإنّه ظاهر في اعتبار القطرة أيضا ، لأنّ كلّ واحد من القطرات المنفصلة عن الأعضاء ماء قليل منفصل عن عضو الطهارة . فتلخّص بما ذكر : أنّ التفاسير الأربع المذكورة بينها شيء هو ما به اشتراكها ، وشيء آخر هو ما به امتيازها . أمّا الأوّل : فأمران ، أحدهما : الدلالة على اعتبار الانفصال عن العضو ، وثانيهما : الدلالة على خروج فضل الماء الّذي يتطهّر به عن المتنازع فيه ، وهو كذلك وإن كان الأوّل منظورا فيه ، لما أشرنا إليه وستعرف تفصيله . وأمّا الثاني : فلأنّ ما في المدارك ظاهر في كون القطرة بانفرادها أيضا من محلّ النزاع بخلاف الثلاث الباقية ، غير أنّها أيضا تمتاز بأنّ ما في النهاية ظاهر في اعتبار الانفصال عن جميع البدن بخلاف الباقيين ، فإنّ ما عن صاحب المعالم ظاهر في اعتبار أحد الأمرين من الانفصال عن جميع البدن والانفصال من أكثره ، وما في شرح الدروس ظاهر بل صريح في اعتبار أحد الأمور الثلاث من الانفصال عن جميع البدن أو أكثره أو ما دون الأكثر ممّا زاد على القطرة . فما في المدارك أعمّ من الجميع لظهوره في اعتبار أحد الأمور الأربع ، الّتي منها القطرة المنفصلة ، وهو الأظهر بملاحظة بعض أدلّة الطرفين ، فإنّ المجوّزين للتطهير بذلك يستدلّون بأنّه ماء مطلق ولم يسلبه الاستعمال إطلاق الاسم ، فيجب أن يكون مجزيا في التطهير المعلّق على الماء المطلق ، وهو كما ترى متناول للقطرة أيضا ، إذا
هامش
( 1 ) 1 و 2 مشارق الشموس : 249 .