تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بالطهارة - كما ادّعى عليه الإجماع - والمطهّريّة - كما عليه جماعة من فحول الأصحاب - فإذن يكون ذلك دليلا آخر مضافا إلى ما قرّرناه من القاعدة . وعن المفيد في المقنعة « 1 » القول باستحباب التنزّه منه ، بل عنه 2 ذلك أيضا في ماء الأغسال المستحبّة ، بل الغسل المستحبّ كغسل اليد للأكل ، ومستنده غير واضح . نعم ، ربّما يعزى إلى شيخنا البهائي في الحبل المتين الاستدلال بما في الكافي عن محمّد بن عليّ بن جعفر عن الرضا عليه السّلام قال : « من اغتسل فيه فأصابه الجذام ، فلا يلومنّ إلّا نفسه » 3 قائلا - بعد إيراد الخبر - : « وإطلاق الغسل في هذا يشمل الغسل الواجب والمندوب وفي كلام المفيد في المقنعة تصريح بأفضليّة اجتناب الغسل والوضوء بما استعمل في طهارة مندوبة ، ولعلّ مستنده هذا الحديث ، وأكثرهم لم يتنبّهوا له » 4 انتهى . أقول : وكان ما نقله رحمه اللّه خبر آخر عثر عليه مخصوص بما استعمل في الوضوء ، وإلّا فلو كان إشارة إلى الخبر المتقدّم في ذيل مسألة غسالة الحمّام فالاستناد إليه في هذا المقام ليس من شأن العامي فضلا عنه ومن هو دونه ، لاختصاص هذا الخبر على ما هو صريح صدره وذيله بالماء الّذي يغتسل فيه . ومن هنا أورد عليه في الحدائق : « بأنّ عجز الرواية المذكورة يدلّ على أنّ مورد الخبر المشار إليه إنّما هو ماء الحمّام » ، إلى أن قال : « وهذا أحد العيوب المترتّبة على تقطيع الحديث ، وفصل بعضها عن بعض ، فإنّ بذلك ربّما تخفى القرائن المفيدة للحكم كما هنا » 5 انتهى ، كما أنّه كذلك لو كان إشارة إلى ما عن الكافي ، عن محمّد بن عليّ بن جعفر ، عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « من أخذ من الحمّام خرقة فحكّ بها جسده فأصابه البرص ، فلا يلومنّ إلّا نفسه ، ومن اغتسل من الماء الّذي قد اغتسل فيه ، فأصابه الجذام فلا يلومنّ إلّا نفسه » 6 نعم لو قيل بجريان قاعدة التسامح وأدلّة السنن في مثل فتوى فقيه واحد كان استحباب الاجتناب متّجها من غير إشكال ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) 1 و 2 المقنعة : 64 . ( 2 ) 3 الوسائل 1 : 219 ب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ح 2 - الكافي 6 : 503 / 38 . ( 3 ) 4 الحبل المتين : 116 . ( 4 ) 5 الحدائق الناضرة 1 : 437 - 438 . ( 5 ) 6 الوسائل 1 : 219 ب 11 من أبواب الماء المضاف والمستعمل ح 2 - الكافي 6 : 503 / 38 .