تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
بنجاسة الغسالة بعد الانفصال ، وحكمه بطهارة الثوب في الصورة المفروضة ، فنزّل الإناء في الصورة المفروضة منزلة الثوب لتندفع المنافاة بين كلاميه ، وأمّا الكلام في نجاسة الغسالة وطهارتها فهو كلام آخر . وثانيا : أنّ دعوى دلالة الرواية على طهارة الغسالة مع تضمّنها وجوب التعدّد في الغسل محلّ إشكال ، إلّا أن يدّعي حمل التعدّد على محض التعبّد » « 1 » الخ . أقول : الإنصاف أنّ الرواية لا دلالة فيها على طهارة ولا على نجاسة ، كما أنّ التعويل على الإشكال المتقدّم خلاف الإنصاف ، فإنّ الرواية مع سكوتها عن حكم الغسالة طهارة ونجاسة قد تضمّنت طهارة الثوب بغسله على النحو المذكور ، فلا بدّ من الالتزام بها لعدم معارض لها ، مع ثبوت العمل بها في الجملة ، وأمّا حكم الغسالة فلا بدّ فيه من مراجعة القاعدة ، فمن انعقدت القاعدة عنده في الطهارة فيبنى عليها هنا أيضا ، ومن انعقدت عنده في النجاسة فيبنى عليها هنا أيضا . وإذ قد عرفت أنّ المحقّق عندنا نجاسة الغسالة فنقول بها هنا أيضا ، من غير أن ينشأ منه إشكال ، وما ذكر في تقرير الإشكال ليس إلّا استبعادا محضا ، وهو ممّا لا ينبغي التعويل عليه بعد ورود الشرع بخلافه . مع أنّ المطهّر للثوب حقيقة بالماء ، وهو إنّما يتحقّق بعد إخراج الماء المنصبّ عليه في الإجّانة - بعد رفعه عنها - باليد المعصر الّذي هو المخرج ، واتّصاله بما في الإجّانة قبل الرفع عنها ليس بأشدّ من اتّصاله بما فيه نفسه ، وقد ثبت أنّه غير قادح وإن كان نجسا . مع أنّ اتّصاله بالإجّانة مع ما فيه من الأجزاء المنفصلة عنه من الماء ليس إلّا كاتّصاله باليد مع ما فيها من البلّة المتنجّسة ، وقد تقرّر أنّ أمثال هذه الاتّصالات لا تقدح في طهارة الثوب بعروض المطهّر الشرعي له ، من حيث إنّ ما معها من النجاسات لم تحصل من خارج ، والقدر المحقّق من كونه قادحا إنّما هو ما لو حصل النجاسة فيه بالخارج . ومن هنا نقدر على أن نقول : إنّه لو القي الثوب من يد الغاسل في غير صورة غسله في الإجّانة على الأرض الّتي وقع عليها من قطراته المنفصلة قبل إخراج الغسالة لم يكن قادحا ، بل برفعه عنها على هذه الحالة فيستكمل غسله بما بقي منه ، لكن في هذا الفرع بعد شيء
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 1 : 496 .