وهو النجاسة عن العلّة وهي الملاقاة » « 1 » انتهى .
وهذا توجيه وجيه ، وإن كان خلاف ظاهر الحكاية بل صريحها ، وما ذكرناه أوجه ، وإن كان فاسدا في نفسه .
ثمّ إنّ لنا في حكمه - مدّ ظلّه - بطهارة المحلّ مع نجاسة ما لم ينفصل عنه من الماء إشكالا ، قد تقدّم بيانه .
فأوّلا : لأنّه كيف يعقل الطهارة فيه مع نجاسة ما نفذ في جميع أعماقه ، إلّا أن يراد بالطهارة زوال نجاسته الأصليّة ، وهذا الموجود نجاسة في الماء عرضيّة ، تنسب إلى المحلّ تبعا وعرضا .
وثانيا : لأنّ المطهّر الشرعي - وهو الغسل - بعد لم يتحقّق قبل انفصال الماء المنصبّ عنه ، فكيف يحكم عليه بالطهارة قبل الانفصال ، إن أريد به ما قبل العصر والإفراغ ، إلّا أن يبنى على القول بعدم دخولهما في مفهوم الغسل ، ولا كونهما معتبرين معه بالدليل الخارج .
ثمّ بقي في المقام أمور ينبغي التنبيه عليها :
الأوّل قال في المنتهى : « إذا غسل الثوب من البول في إجّانة ، بأن يصبّ عليه الماء فسد الماء وخرج من الثانية طاهرا
، اتّحدت الآنية أو تعدّدت ، وقال أبو يوسف : إذا غسل في ثلاث إجّانات خرج من الثالثة طاهرا ، وماء الإجّانة الرابعة فما فوقها طاهر » « 2 » الخ ، ثمّ أخذ في الاحتجاج على طهارة الثوب قائلا : « ويدلّ عليه وجهان :
الأوّل : أنّه قد حصل الامتثال بغسله مرّتين ، وإلّا لم يدلّ الأمر على الإجزاء .
الثاني : ما رواه الشيخ « 3 » - في الصحيح - عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الثوب يصيبه البول ؟ قال : اغسله في المركن مرّتين ، فإن غسلته في ماء جار فمرّة واحدة » 4 .
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري رحمه اللّه - 1 : 339 .
( 2 ) 2 و 4 منتهى المطلب 1 : 146 .
( 3 ) الوسائل 3 : 397 ب 2 من أبواب النجاسات ح 1 - التهذيب 1 : 250 / 717 .