تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
أقول : غسل الثوب في الإجّانة له ثلاث صور : إحداها : أن يؤخذ الثوب على اليد والاجّانة تحتها ، ليطرح فيها ما ينفصل عن الثوب من الغسالة وقطرات الماء الملاقي له حال الغسل ، وهذا ممّا لا إشكال لأحد في أنّه يفيد الثوب طهارة ، إذ لا فرق بينه وبين الغسل في غير الإجّانة ، إلّا أنّ المنفصل فيه يطرح في الإجّانة وفي غيره في الأرض ، وهو ممّا لا يعقل كونه فارقا بينهما في الحكم ، بل هذه الصورة خارجة عن فرض المنتهى ، كما لا يخفى على المتأمّل . وثانيتها : أن يصبّ الماء في الإجّانة ، ثمّ وضع عليه الثوب ليغسل به فيها ، وهو أيضا خارج عن فرض المنتهى ، ويتبيّن حكمه . وثالثها : ما هو مفروض المنتهى من انعكاس الصورة الثانية ، وحينئذ يشكل الحال في تنزيله الرواية عليها ، مع أنّها بإطلاقها تشمل الصورتين معا ، بل الصور الثلاث جميعا ، وإن كان بعيدا بالقياس إلى الصورة الأولى ، وكأنّه مبنيّ على الأخذ بالغالب . فتأمّل . وعن الذخيرة : « أنّه قد يستشكل حكمه بطهارة الثوب مع نجاسة الماء المجتمع تحته في الإجّانة ، سيّما على مذهبه المتقدّم من عدم نجاسة الغسالة إلّا بعد الانفصال عن المحلّ المغسول ، ومن المعلوم أنّ الماء بعد انفصاله عن الثوب المغسول يلاقيه في الاناء ، واللازم ممّا ذكر تنجّسه به » « 1 » . وعنه 2 - كما في الحدائق - : « أنّه وقد يتكلّف في دفع الإيراد المذكور بأنّ المراد من الانفصال خروج الغسالة عن الثوب أو الإناء المغسول فيه ، تنزيلا للاتّصال الحاصل باعتبار الإناء منزلة ما يكون في نفس المغسول ، للحديث » 3 . ثمّ عنه الاعتراض عليه : « بأنّه لا يخفى بأنّ بناء هذا الخبر على طهارة الغسالة أولى من ارتكاب هذا التكلّف ، فإنّ ذلك إنّما يصحّ إذا ثبت دليل واضح على نجاسة الغسالة ، وقد عرفت انتفاؤه » 4 مع أنّ ظاهر الرواية يدلّ على الطهارة . واستجوده شيخنا في الجواهر ، قائلا : « بأنّه في غاية الجودة » 5 ودفعه في الحدائق « أوّلا : بأنّ هذا التكلّف إنّما ارتكب لدفع المنافاة بين كلامي العلّامة رحمه اللّه من حكمه
هامش
( 1 ) 1 و 2 ذخيرة المعاد : 143 مع تفاوت يسير في العبارة . ( 2 ) 3 الحدائق الناضرة 1 : 496 . ( 3 ) 4 ذخيرة المعاد : 143 . ( 4 ) 5 جواهر الكلام 1 : 638 .