تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
المتضمّنة لنجاسة القليل بالملاقاة لا تتناول ذلك صريحا ولا ظاهرا ، وتخرج الروايات الدالّة على طهارة ماء الاستنجاء شاهدا » « 1 » وعلى اعتبار الورود « بأنّ أقصى ما يستفاد من الروايات انفعال القليل بورود النجاسة عليه ، فيكون غيره باقيا على حكم الأصل » 2 . ومحصّل الوجهين يرجع إلى الاستدلال على النجاسة في صورة ورودها على الماء بروايات انفعال القليل بالملاقاة ، وعلى الطهارة في صورة العكس ، بالأصل بعد المنع عن تناول تلك الروايات لهذه الصورة ، فالعمدة في ذلك الدليل حينئذ دعوى : عدم تناول أدلّة انفعال القليل لصورة ورود الماء ، وقد بيّنّا بطلان تلك الدعوى بما لا مزيد وفي غير موضع ، فلا حاجة إلى إعادة الكلام . وعن السيّد الاحتجاج : « بأنّا لو حكمنا بنجاسة الماء القليل الوارد على النجاسة ، لأدّى ذلك إلى أنّ الثوب لا يطهّر من النجاسة إلّا بإيراد كرّ من الماء عليه ، والتالي باطل بالمشقّة المنتفية بالأصل فالمقدّم مثله ، وبيان الشرطيّة : أنّ الملاقي للثوب ماء قليل فلو نجس حال الملاقاة لم يطهر الثوب ، لأنّ النجس لا يطهّر غيره » 3 . ولا يخفى أنّ دعوى تلك الملازمة إنّما تستقيم إذا كان في مسألة تطهير الثوب قائلا باعتبار ورود الماء ، وإلّا لكان الدليل على فرض تماميّته قاضيا بعدم انفعال القليل مطلقا كما عليه العماني ، وهو لا يقول به ظاهرا ، وحيث إنّ هذه الملازمة مستندة إلى قاعدة أنّ النجس لا يطهّر ، فمنعها عندنا سهل ، بعد ما استوفينا الكلام في منع القاعدة المذكورة على إطلاقها ، ففيما تقدّم مفصّلا كفاية - في الجواب عن هذا الدليل - عن إطالة الكلام هنا . وأجاب عنه العلّامة في المختلف بالمنع من الملازمة أيضا ، قائلا : « بأنّا نحكم بتطهير الثوب والنجاسة في الماء بعد انفصاله عن المحلّ » 4 والفرق بينه وبين مقالتنا أنّا نحكم بالنجاسة حال الاتّصال وبعد الانفصال معا ولا منافاة ، وهو لا يحكم بالنجاسة إلّا بعد الانفصال وزوال الملاقاة الّتي هي السبب في انفعاله .
هامش
( 1 ) 1 و 2 مدارك الأحكام 1 : 122 . ( 2 ) 3 راجع المسائل الناصريّات ( سلسلة الينابيع الفقهية 1 : 136 ، المسألة الثالثة ) نقلا بالمعنى . ( 3 ) 4 مختلف الشيعة 1 : 239 .