تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
يستفاد عن طريقة الشارع هو الإزالة عن المخرج كائنا ما كان ، وإن لم يندرج تحت مفهوم الاستنجاء ، واختصاصه بالذكر في النصوص من جهة أنّه محلّ ابتلاء السائل دون غيره ، وعلى أيّ حال فالمسألة غير خالية عن الإشكال ، وللاحتياط فيها مجال . نعم ، لا ينبغي التأمّل في إطلاق النصوص وكلام الأصحاب القاضي بعدم الفرق في الطهارة بين الغسلة الأولى والثانية فيما يعتبر فيه التعدّد ، كما نصّ عليه السيّد في المناهل « 1 » وغيره ، وهو المحكيّ عن الكشف « 2 » أيضا ، ناسبا له إلى نصّ السرائر « 3 » ، فما عن الشيخ في الخلاف « 4 » من تخصّصه بالغسلة الثانية ليس على ما ينبغي ، والاعتذار له : « بأنّه لعلّه لبعد الطهارة والعفو مع اختلاطه ، أو للجمع بين هذه النصوص ومضمرة العيص » « 5 » غير مسموع .

ثمّ إنّهم رضوان اللّه عليهم ذكروا لما صاروا إليه من طهارة ماء الاستنجاء أو العفو عنه شروطا ، بعضها محلّ وفاق عندهم والبعض الآخر محلّ خلاف .

أوّلها : عدم تغيّره بالنجاسة في أحد أوصافه الثلاثة

، نصّ عليه في الشرائع « 6 » ، والرياض « 7 » أيضا غير أنّه عبّر عنه بعدم العلم بتغيّره ، وربّما يحمل عليه كلام الأصحاب في هذا الشرط وغيره من الشروط الآتية ، فيعتبر العلم في جميع ذلك كما صرّح به المحقّق البهبهاني في حواشيه على المدارك ، حيث إنّه عند شرح قول المصنّف : « وشرط المصنّف وغيره الخ » ، قال : « وليس المراد بالشرطيّة معناها المعروف ، لأنّ الشكّ في الشرط يوجب الشكّ في المشروط ، فيلزم ندرة تحقّق الغسالة الطاهرة ، بل المراد أنّه إن علم التغيير أو غيره ممّا ذكر ينجّس ، ولا يجوز حمل الأخبار وكلام الأخيار على الفروض النادرة ، سيّما فيما نحن فيه » . انتهى « 8 » . وكيف كان فاعتبار هذا الشرط وفاقي عندهم ظاهرا ، حيث لم نقف فيه على مخالف ، بل ربّما يتمسّك على اعتباره بالإجماع كما في المناهل 9 ، نعم يظهر من
هامش
( 1 ) 1 و 9 المناهل - كتاب الطهارة - ( مخطوط ) الورقة : 142 . ( 2 ) كشف اللثام 1 : 301 . ( 3 ) السرائر 1 : 180 . ( 4 ) الخلاف 1 : 179 المسألة 135 . ( 5 ) والمعتذر هو الفاضل الهندي ( ره ) في كشف اللثام 1 : 301 . ( 6 ) شرائع الإسلام 1 : 16 . ( 7 ) رياض المسائل 1 : 182 . ( 8 ) حاشية البهبهاني على مدارك الأحكام 1 : 190 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 284 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني