تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الاسم ، ومع انتفائها ينتفي الصدق فينقلب العنوان . وفي كلام غير واحد أيضا التصريح بعدم الفرق بين الطبيعي وغيره ، كما عن الذخيرة « 1 » ، وفي كلام المحقّق الشيخ عليّ « 2 » تقييده بالاعتياد تمسّكا بالإطلاق ، وعن بعضهم المناقشة في ذلك بمنع انصراف إطلاق عبائر الأصحاب ونصوص الباب إلى غسالة غير الطبيعي - وإن صار معتادا - لندرته ، وإفادة ترك الاستفصال في الأخبار العموم بحيث يشمل ذلك محلّ تأمّل ، اللّهمّ إلّا أن يمنع من الدليل على نجاسته ، والأحوط الاجتناب عنه . والتحقيق أن يقال : إنّ قضيّة عدم الانصراف إلى غير الطبيعي لندرته وإن كانت كما ادّعيت ، والتمسّك بالإطلاق وإن كان ليس في محلّه ، وترك الاستفصال في مثله لا يفيد العموم ، غير أنّه يمكن القول بأنّ الحكم - على ما يستفاد من طريقة الشارع وبناء الأصحاب في نظائر المقام - طهارة ونجاسة تابع للعنوان ، والخصوصيّات بأسرها ملغاة في نظر الشارع ، فيوجد الحكم حيثما وجد العنوان وينتفي بانتفائه ، كما يفصح عن ذلك بناؤهم في انفعال القليل على عموم الحكم لمجرّد روايات خاصّة ، مع ما فيها من الخصوصيّات والإضافات ما لا تحصى عددا ، فقصور لفظ الرواية عن شموله لبعض الأفراد غير قادح ، فلذا نقول بعدم الفرق في طهارة ماء الاستنجاء بين كون الحدث المستنجى منه من المكلّف نفسه أو من غيره ، فلو سقط من استنجاء غيره شيء على ثوبه أو بدنه لم يكن به بأس ، مع أنّ النصّ غير ظاهر التناول جزما ، فيجري الحكم في الماء الّذي يطهّر به مخرج المريض أو الطفل أو المجنون أو نحو ذلك . نعم ، لا يلحق به غسل مخرج غير هؤلاء من سائر أنواع الحيوان ، لعدم تحقّق العنوان بالنسبة إليه ، فالعمدة في المقام إحراز أنّ المفروض ممّا يصدق عليه العنوان وإن كان ممّا ندر وقوعه ، بناء على أنّ الاستنجاء بحسب المفهوم ليس إلّا إزالة الحدثين عن المخرج كائنا ما كان ، وأمّا خصوص كون المخرج هو الموضع المعهود الّذي جرى عليه الطبيعة الانسانيّة فممّا لا مدخل له في ذلك لغة ولا عرفا ، أو أنّ عنوان الحكم على ما
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 143 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 129 حيث قال : « ولا فرق بين الطبيعي وغيره إذا صار معتادا لإطلاق الحكم » .