تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وثالثها : ما هو معنون بعنوان الملاقاة للنجاسة . ومفاد كلّ واحد منها بعد الجمع بين مناطيقها ومفاهيمها ينحلّ إلى قضيّتين : موجبة وسالبة . فمن الأوّل : الماء المتغيّر بالنجاسة نجس ، والماء الغير المتغيّر بالنجاسة ليس بنجس . ومن الثاني : الكرّ من الماء لا ينجّس بملاقاة النجاسة ، وما دون الكرّ منه ينجّس بملاقاة النجاسة . ومن الثالث : الماء الملاقي للنجاسة ينجّس بالملاقاة ، والغير الملاقي لها لا ينجّس . وإذا أردنا ملاحظة النسبة بين كلّ واحد من تلك القضايا الستّة مع الأخرى يرتقي صور المسألة إلى خمسة عشر ، كما يظهر بأدنى تأمّل . إلّا أنّه لا يتحقّق معارضة في البين إلّا في أربع منها : أحدها : قولنا : الماء المتغيّر بالنجاسة ينجّس بالتغيّر ، والكرّ من الماء لا ينجّس بالملاقاة . وثانيها : الماء الغير المتغيّر بالنجاسة لا ينجّس بالملاقاة ، وما دون الكرّ من الماء ينجّس بالملاقاة . وثالثها : الماء الغير المتغيّر بالنجاسة لا ينجّس بالملاقاة ، والماء الملاقي للنجاسة ينجّس بالملاقاة . ورابعها : الكرّ من الماء لا ينجّس بملاقاة النجاسة ، والماء الملاقي للنجاسة ينجّس بالملاقاة . والنسبة في الصورتين الأوليين عموم من وجه ، وفي الأخيرتين عموم وخصوص مطلق ، كما لا يخفى على المتأمّل . وقاعدتهم في تعارض العامّين من وجه ، وفي تعارض الخاصّ والعامّ وإن كانت تقتضي الرجوع إلى وجوه الترجيح في الأوليين ، وتقديم الخاصّ على العامّ في الأخيرتين ، إلّا إنّا نراهم أنّهم في الأولى من الأوليين يحكّمون عموم التغيّر على عموم الكرّ من غير تأمّل ولا خلاف ، وفي الثانية منهما يحكّمون عموم ما دون الكرّ على عموم عدم التغيّر ، وفي الأولى من الأخيرتين يقدّمون العامّ على الخاصّ ، فلا يفرّقون في نجاسة ما دون الكرّ بين صورتي التغيّر وعدمها ، وليس ذلك إلّا من جهة أنّهم عثروا
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 287 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني