ثمّ إنّ قضيّة إطلاق نصوص الباب وفتاوي الأصحاب عدم الفرق بين المتعدّي وغيره ، ما لم يتفاحش على وجه لا يصدق معه على إزالته اسم الاستنجاء عرفا ، كما صرّح به غير واحد من الأصحاب .
قال الشيخ عليّ في حواشي الشرائع : « ولا فرق بين نجاسة المخرجين ، ولا بين المتعدّي وغيره » « 1 » .
وفي الدروس : « ولا فرق بين المخرجين ، ولا بين المتعدّي وغيره » « 2 » .
قال الخوانساري في شرحه : « وقد قيل : إلّا أن يتفاحش بحيث يخرج به عن مسمّى الاستنجاء ، ولا بأس به » « 3 » .
وعن الذكرى : « ولا فرق بين المتعدّي وغيره للعموم » « 4 » .
وعن جامع المقاصد : « لا فرق بين المتعدّي وغيره ، إلّا أن يتفاحش » « 5 » .
وعن الروض : « لا فرق بين المتعدّي وغيره ، إلّا أن يتفاحش على وجه لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء » « 6 » .
وعن الذخيرة : « ومقتضى النصّ وكلام الأصحاب عدم الفرق بين المتعدّي وغيره ، إلّا أن يتفاحش على وجه لا يصدق على إزالته اسم الاستنجاء به » « 7 » .
ووجه التقييد بعدم التفاحش : أنّ الأحكام تدور مع عناوينها وجودا وعدما ، وقضيّة ذلك انقلابها بانقلاب العناوين ، والظاهر أنّ تعدّي الحدث من المخرج إلى أن يتفاحش على الوجه المذكور ممّا يوجب انقلاب العنوان ، فإنّ حكم الطهارة قد علّق في النصّ على عنوان الاستنجاء ، وإزالة المتعدّي على الوجه المذكور ليست من هذا العنوان في شيء ، ولكنّه مبنيّ على كون الاستنجاء عبارة عن إزالة الحدث المعهود عن المخرج خاصّة وما يلحق به من الحواشي القريبة منه ، ولعلّه كذلك بل هو الظاهر من نصّ اللغوي وكلام الأصحاب ، ولذا تراهم لا يسمّون إزالة الحدثين عن الثوب أو موضع آخر من البدن استنجاء ، ولا يلحقه حكم ماء الاستنجاء ، فللخصوصيّة مدخليّة في صدق
هامش
( 1 ) حاشية الشرائع - للمحقّق الكركي - ( مخطوط ) الورقة : 7 .
( 2 ) الدروس الشرعيّة 1 : 122 .
( 3 ) مشارق الشموس : 254 .
( 4 ) ذكرى الشيعة 1 : 83 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 129 .
( 6 ) روض الجنان : 160 .
( 7 ) ذخيرة المعاد : 143 .