تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
عن المعتبر ما نقله صاحب المدارك من العبارة المتقدّمة نسب إلى المحقّق في تلك العبارة أنّه في الاستدلال على الطهارة جمع بين رواية الأحول ورواية عبد الكريم ، وأنت خبير بفساد ما فهمه مع تعليله ، إذ لا تنافي بين ما نسبه إلى علم الهدى وجعله الرواية دليلا على الطهارة ، وإن كانت العبارة الصادرة منه موافقة لعبارة الرواية ، فإنّه لمّا كان بصدد ضبط ما ذهب إليه أصحابنا ، وقالوا به صراحة أو ظهورا ، فنسب إلى الشيخين الذهاب إلى الطهارة ، ومقتضى التعبير بقوله : « فهو مذهب الشيخين » وقوع التصريح منهما بذلك ، وكونه معلوما له من صريح كلامهما ، بخلاف كلام علم الهدى المتضمّن لنفي البأس ، فإنّه ليس بصريح في الطهارة لاحتمال أن يريد به نفي البأس عن المباشرة الغير المنافي للنجاسة ، فيحكم على كلامه بأنّه ليس بصريح في الطهارة ، بمعنى أنّه لا يدلّ على دعوى الطهارة دلالة صريحة ، ومعنى كونه صريحا في العفو أنّ القدر المتيقّن من مذهبه على وجه يصحّ إسناده إليه المعلوم من هذا الكلام كونه قائلا بالعفو لا محاله ، لأنّه لا ينفكّ عن القول بالطهارة ، فهو سواء كان قائلا بالطهارة أو لا قائل بالعفو على وجه ينبغي معه الجزم به . ولا ريب أنّ عدم دلالة هذه العبارة في كلام السيّد على أنّ مذهبه المحقّق هو الطهارة على وجه الصراحة ، لا ينافي دلالته عليها على وجه الظهور ، فلا ينافي كونها في الرواية دليلا لنا على الطهارة ، نظرا إلى أنّ مبنى دليليّة الأدلّة اللفظيّة على الصراحة تارة والظهور أخرى ، فإذا ثبت أنّها في الرواية تدلّ على الطهارة على وجه الظهور - كما هو الحقّ على ما سنبيّنه - انتهضت الرواية دليلا عليها ، وصحّ إطلاق الدليل عليها من جهته في الاصطلاح ، فهو مستظهر من رواية الأحوال الدلالة على الطهارة بتقريب ما سنقرّره ثمّ يقوى هذا الظهور بملاحظة رواية عبد الكريم ، فلذا جمع بينهما في الاستدلال . وممّا يؤيّد هذا المعنى تعرّضه لحكم ماء الاستنجاء في الشرائع والنافع مصرّحا بالطهارة في الأوّل « 1 » ، وظاهرا فيه كلامه في الثاني « 2 » ، حيث استثناه عمّا يزال به الخبث الّذي رجّح فيه القول بالتنجيس الّذي جعله أشهر القولين ، نظرا إلى أنّ الاستثناء عن
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 16 . ( 2 ) المختصر النافع : 44 حيث قال : « وفي ما يزال به الخبث إذا لم تغيّره النجاسة قولان ، أشبههما : التنجّس عدا ماء الاستنجاء » .