أنّه ليس في الروايات لا في كلام الأصحاب ، وهو كذلك كما قرّرناه » « 1 » انتهى .
وفيه ما فيه من ابتنائه إلى وهم فاسد سبق إليه ، وإلجائه إلى تصديق الجماعة فيما نسبوه إلى المعتبر وسنزيّفه إن شاء اللّه .
فالإنصاف : أنّه لم يتحقّق عندنا ما شهد بصحّة هذه النسبة ، ولم يثبت أنّ العفو ما يقول به في المعتبر ، والعبارة المتكفّلة لبيان هذه النسبة قد عرفت أنّها غير ثابتة عن المعتبر ، وهذا الكتاب وإن لم يحضرنا الآن لننظر في صحّة ما نسبوه وسقمه على ما ذكروه الجماعة المتقدّمة ، لكنّ المظنون أنّ ما نقله الشهيد في الذكرى تقطيع عن العبارة الّتي سمعت نقلها عن صاحب المدارك ، مبنيّ على الاشتباه والإغماض عن دقّة النظر ، وإلّا فهذه العبارة لا توافق شيئا من هذه النسبة ، وإن كانت هي أيضا ممّا اختلفت الأنظار في فهمها ، وأنّها هل تدلّ على أنّ مذهب المحقّق هو الطهارة - كما صرّح به في المدارك « 2 » ، وجعله أظهر الاحتمالين في المعالم « 3 » - أو على أنّ مذهبه العفو كما استظهره المحقّق الخوانساري في شرح الدروس 4 .
ولأجله صدّق الشهيد ومن تبعه فيما نسبوه إلى المعتبر حيث قال : « ثمّ كلامه هل هو صريح في الطهارة أم العفو ؟ » فالّذي يتراءى ظاهرا من قوله : « ويدلّ على الطهارة الخ » الأوّل ، ولكن التأمّل يشهد بالثاني فيكون مراده بالطهارة العفو .
بيانه : أنّه أورد في الاستدلال رواية الأحول 5 ، وظاهر أنّه لا تفاوت بينها وبين عبارة المرتضى في المعنى ، فحيث صرّح بأنّه ليس في عبارته تصريح بالطهارة فكيف يجوز أن يجعل الرواية دليلا عليها ، وأمّا دليله الآخر من رواية عبد الكريم 6 فهو أيضا ليس تصريح في الطهارة ، لأنّ عدم تنجيسه الثوب لا يستلزم طهارته ، - إلى أن قال - :
وإذ قد تقرّر هذا ، ظهر أنّ ما نسبه المصنّف في الذكرى إلى آخر ما نقلناه عنه سابقا » 7 .
وقوله : « وأمّا دليله الآخر من رواية عبد الكريم » الخ إنّما ذكر ذلك لأنّه حينما نقل
هامش
( 1 ) 1 و 4 مشارق الشموس : 253 .
( 2 ) مدارك الأحكام 1 : 125 .
( 3 ) فقه المعالم 1 : 326 .
( 4 ) 5 الوسائل 1 : 222 ب 13 من أبواب الماء المضاف ح 2 - علل الشرائع 1 : 287 .
( 5 ) 6 الوسائل 1 : 223 ب 13 من أبواب الماء المضاف ح 5 - التهذيب 1 : 86 / 228 .
( 6 ) 7 مشارق الشموس : 253 .