تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
سقوطه على الأرض النجسة وبين ما لم يكن كذلك ، ولمّا كان الأوّل محكوما عليه بالنجاسة ، فلا بدّ وأن يكون الثاني - بقرينة المقابلة - محكوما عليه بالطهارة ليختلف القسمان المتقابلان في الحكم ، وإنّما حكم بالنجاسة في الأوّل أخذا بالقدر المتيقّن ممّا خرج بالدليل عن قاعدة انفعال القليل الملاقي للنجاسة ، أو لأنّ الظاهر من ماء الاستنجاء المحكوم عليه بالطهارة في الروايات ما لم يباشر نجاسة أخرى غير نجاسة الحدثين والمفروض ليس منه ، ولذا جعلوا عدم ملاقاته نجاسة أخرى خارجة عن حقيقة الحدث المستنجى منه - كالدم مثلا - من جملة الشروط على ما سيأتي بيانه . ومنها : قوله - عقيب ما ذكر ثانيا - : « وكذا لو تغيّر أحد أوصافه من الاستنجاء » « 1 » فإنّه تشبيه للمتغيّر من ماء الاستنجاء بالاستنجاء بالقسم المحكوم عليه بالنجاسة ، فيكون هو أيضا محكوما عليه بها ، وهو ممّا حكم عليه بالعفو بمنزلة الاستثناء ، فيكون المراد بالعفو المحكوم به هنا الطهارة ، ليتغاير المستثنى مع المستثنى منه في الحكم . ومنها : قوله - بعد ما فرغ من الاستدلال على العفو ، الّذي حكم به في الاستنجاء بروايتي الأحول ورواية عبد الكريم : - « وهكذا حكم الماء الّذي يتوضّأ به أو يغتسل به من الجنابة ، أمّا عندنا فظاهر وأمّا عند الشيخ فلما رواه الشيخ في الصحيح عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل الجنب يغتسل ، فينتضح من الأرض في إنائه ؟ فقال : « لا بأس
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » وفي الصحيح عن الفضيل أيضا » 3 الخ . فإنّه تشبيه للماء المستعمل في الوضوء والغسل بماء الاستنجاء ، ومن المعلوم لزوم مشاركة المشبّه للمشبّه به في الحكم ، ولولا المراد بالعفو المحكوم به على ماء الاستنجاء الطهارة خرج هذا التشبيه باطلا ، لأنّ مذهبه في المستعمل في دفع الحدثين الأصغر والأكبر إنّما هو كونه طاهرا ومطهّرا - كما حقّقه سابقا - خلافا للشيخ الّذي يراه طاهرا فقط ، كما أشار إليه بقوله : « أمّا عندنا فظاهر » فإنّ ذلك إحالة لوجه المسألة إلى ما حقّقه سابقا في مسألتي الماء المستعمل في رفع الحدث الأصغر والمستعمل في رفع الحدث الأكبر ، فإنّه حكم في الأولى بأنّه طاهر مطهّر إجماعا 4 ، ثمّ ساق الكلام إلى نقل مذاهب العامّة في ذلك ، وفي الثانية - بعد ما أسند إلى الشيخين وابن بابويه في
هامش
( 1 ) 1 و 3 و 4 المنتهى 1 : 143 و 144 و 128 . ( 2 ) الحجّ : 13 .