تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
نجسة في قارورة من ماء الورد فنفي الإشكال فيه عن انفعال جميعه ، نافيا للخلاف عنه ، وهو أيضا ليس ببعيد بالنظر إلى ما قرّرناه في الفرع الثاني ، وإن كنّا رجّحنا خلافه في أصل المسألة ردّا على السيّد المتقدّم قدّس سرّه ، فإنّ الظاهر أنّ ما ذكرناه ثمّة من الفرض داخل في عنوان متساوي السطوح من الوارد على النجاسة ، فتأمّل . ولكنّ الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه على كلّ حال ، كما أنّ الاحتياط ممّا لا ينبغي ترك مراعاته فيما لا يكون الاختلاف بين الأعلى والأسفل على جهة التسنيم ، ولا سيّما ما كان من السافل له حركة ضعيفة كما في بعض صور الانحدار ، واللّه العالم ، هذا تمام الكلام في أوّل ما استثني من قاعدة انفعال القليل بالملاقاة .

والثاني : ممّا استثنى منها وفاقا في الجملة ماء الاستنجاء ،

والمراد به ماء يغسل به موضع النجو ، يقال : استنجيت ، أي غسلت موضع النجو ، ومنه الاستنجاء أعني إزالة ما يخرج من النجو ، كذا في المجمع « 1 » ، والنجو - على ما فيه أيضا - الغائط ، ومنه الحديث لم ير للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله نجو 2 أي غائط ، وما بمعنى الحدث ومنه أنجى أي أحدث ، ولعلّه بهذا المعنى مخصوص بالغائط والبول أو يشملهما أيضا ، ومع الغضّ عنه فظاهر التفسير الأوّل اختصاصه بالغائط ، وعليه لا يتناول الاستنجاء إزالة البول وغسل موضعه ، ولكن الّذي يظهر من الأخبار كونه للأعمّ ، كما يشهد به صحيحة أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أبول ، وأتوضّأ ، وأنسى استنجائي ، ثمّ أذكر بعد ما صلّيت قال : « اغسل ذكرك ، وأعد صلاتك ، ولا تعد وضوءك » 3 . ولا يبعد دعوى ثبوت الحقيقة الشرعيّة له في المعنى الأعمّ ، كما يفصح عنه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « لا صلاة إلّا بطهور ، ويجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله » 4 ، فإنّه لولا للأعمّ لما حاجة إلى قوله عليه السّلام : « وأمّا البول الخ » ، إذ احتمال التجوّز ممّا لا يعتنى به
هامش
( 1 ) 1 و 2 مجمع البحرين ؛ مادّة « نجو » . ( 2 ) 3 الوسائل 1 : 294 ب 18 من أبواب نواقض الوضوء ح 3 - التهذيب 1 : 46 / 133 ، وفيهما : بإسناد الشيخ عن محمّد بن الحسن الصفار ، عن أيّوب بن نوح عن صفوان بن يحيى قال : حدّثني عمرو بن أبي نصر إلخ . ( 3 ) 4 التهذيب 1 : 49 / 144 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 255 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني