الإمام عليه السّلام قاعدة كلّيّة متضمّنة للتفصيل المذكور ، المبتني على الكراهة وزوالها ، ومع ذلك كلّه فالرواية غير صالحة للمعارضة جزما .
ومنها : رواية دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن الغدير ، تبول فيه وتروث ، ويغتسل فيه الجنب ؟ فقال : « لا بأس ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نزل بأصحابه في سفر لهم على غدير ، وكانت دوابّهم تبول فيه وتروث ، فيغتسلون فيه ويتوضّئون ويشربون » « 1 » .
وفيه : ما لا يخفى من عدم إشعارها بملاقاة النجاسة ، لعدم التعيّن في مرجع ضمير تبول ونحوه ، بل الظاهر كونه مرادا به « الدوابّ » ، كما يرشد إليه تأنيث الضمير وذكر « الدوابّ » في كلام الإمام عليه السّلام عند حكايته الواقعة المفروضة ، ولا ريب أنّ الدوابّ لا تتناول مثل الإنسان ونحوه ممّا ليس بطاهر البول .
ومنها : صحيحة شهاب بن عبد ربّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : - في الجنب يغتسل فيقطر الماء عن جسده في الإناء ، وينضح الماء من الأرض فيصير في الإناء - « أنّه لا بأس بهذا كلّه » « 2 » .
وفيه : ما لا يخفى أيضا من عدم إشعاره بنجاسة الأرض ولا الجسد ، ولا ينبغي التمسّك بالإطلاق لوروده مقام إفادة حكم آخر ، وهو عدم مانعيّة ما تقاطر في الإناء من قطرات غسالة الاغتسال عن صحّة الغسل .
ونظيره الكلام في صحيحة فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : في الرجل الجنب يغتسل فينضح من الماء في الإناء ؟ فقال : « لا بأس
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
» 3 .
ومنها : رواية الوشّاء عمّن ذكره عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « أنّه كره سؤر ولد الزناء ، وسؤر اليهودي والنصراني والمشرك ، وكلّما خالف الإسلام ، وكان أشدّ عنده سؤر الناصب » 4 .
وفيه : أنّ الكراهة في أخبار الأئمّة - سلام اللّه عليهم - شائع استعمالها في التحريم ، فلا ينبغي حملها على المعنى المصطلح عليه عند الفقهاء ، غير أنّه ينبغي حملها على ما يعمّ المعنيين بقرينة السياق الجامع بين ولد الزناء وغيره من الطوائف المذكورة ، مضافا
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 1 : 112 .
( 2 ) 2 و 3 الوسائل 1 : 212 ب 9 من أبواب الماء المضاف ح 6 و 5 - الكافي 3 : 13 / 6 و 7 .
( 3 ) 4 الوسائل 1 : 229 ب 3 من أبواب الأسئار ح 2 - التهذيب 1 : 223 / 639 .