تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
وفيه : أنّها أظهر في الدلالة على خلاف المطلب ، نظرا إلى أنّ قوله عليه السّلام : « يصبّ من الماء ثلاثة أكفّ ، ثمّ يدلك الكوز » تعليم لكيفيّة تطهير الكوز ، فيريد به صبّ ثلاثة أكفّ على الكوز لغسله ، والّذي أمر به عبارة عن غسله ، والمراد بقول السائل : « ثمّ يدخل الكوز » إرادة الإدخال لا تحقّقه ، والقرينة عليه أنّه لو كان فرض السؤال فيما بعد الإدخال لما كان للدّلك الّذي أمر به فائدة أصلا ، وشأن الحكيم أرفع من أن يأمر بما لا فائدة فيه أصلا ، وظنّي أنّ هذا المعنى الّذي استظهرناه واضح لا سترة عليه ، وقضيّة ذلك قلب الاستدلال بالرواية ، بأنّه لولا الكوز المفروض موجبا لانفعال ماء الحبّ لما أمر بغسله قبل الإدخال فيه . ومنها : رواية عليّ بن جعفر عن أخيه موسى ، قال : وسألته عن جنب أصابت يده من جنابته ، فمسحه بخرقة أدخل يده في غسله قبل أن يغسلها هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء ؟ قال : « إن وجد ماء غيره فلا يجزيه أن يغتسل به ، وإن لم يجد غيره أجزأه » « 1 » . وفيه : أنّها لا تلائم القول بالانفعال في شقّها الثاني ، فكذلك لا تلائم القول بالعدم ، لأنّ لازمه جواز الاغتسال بالماء المفروض وكونه مجزيا عن الفرض ، غايته أنّهم يقولون بكراهة استعماله ، كما عليه مبنى حملهم النواهي الواردة في المقام عن الاستعمال على الكراهة ، ولا ريب أنّ الكراهة لا تؤثّر في عدم الإجزاء ، وقد حكم به الإمام عليه السّلام فالاستدلال بها ساقط من الطرفين . إلّا أن يرجع إلى ابتنائها على قاعدة اصوليّة - قرّرناها في محلّها - من امتناع اجتماع الكراهة مع الوجوب والندب ، فكان المنع عن الاغتسال بالماء المفروض - على تقدير وجدان ماء غيره - استنادا إلى أنّ الاغتسال به ممّا لا أمر به لمكان الكراهة المانعة عنه ، بخلاف التقدير الآخر المحكوم عليه بالإجزاء ، من حيث إنّ عدم وجدان ماء آخر يوجب الاضطرار إلى الماء المفروض وهو يوجب ارتفاع الكراهة فيحصل الأمر ، اعتبارا لوجود المقتضي وفقد المانع ، وعليه يمنع كون ما أصاب اليد من الجنابة عبارة عن المنيّ ، لجواز كونه شيئا مشتبها به وبطاهر ، أو كون الماء المفروض قليلا لجواز كونه عند السائل مردّدا بين الكثير والقليل ، ولا ريب أنّ كلّا من ذلك ممّا يقتضي الاحتياط ويوجب كراهة الاستعمال من حيث كون الماء محتملا للنجاسة ، فأعطى له
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 180 - مسائل عليّ بن جعفر : 209 ح 452 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 222 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني