العمل بها ، يعارضها : أنّ أخبار القليل الملاقي أيضا كذلك لكثرتها ، وصراحة دلالة جملة منها ، وقيام العمل بها مع شذوذ المخالف وضعف المعارض .
وأمّا في الأوّل : فلأنّ النظر في الاستدلال إن كان إلى إطلاق الماء فهو قابل للتقييد فيقيّد بما دون القليل جمعا ، وإن كان إلى عموم النكرة المنفيّة فهي قابلة للتخصيص بمتّصل ومنفصل ، وكما أنّها مخصّصة بما معها من المتّصل - وفاقا من الخصم - فكذلك تخصّص بالمنفصل جمعا بضرورة من العرف واللغة ، ومعه لا يبقى فيه دلالة أصلا .
الطائفة الثانية : روايات وردت في موارد خاصّة من الماء أو النجس أو هما معا تدلّ بمنطوقها أو مفهومها على المطلب عموما ، كحسنة محمّد بن ميسّر - المرويّة في الكافي والتهذيب - قال : سألت أبا عبد اللّه عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ، ويريد أن يغتسل منه ، وليس معه إناء يغترف به ، ويداه قذرتان ؟ قال : « يضع يده ويتوضّأ ويغتسل ، هذا ممّا قال اللّه عزّ وجلّ :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 1 » « 2 » .
وصحيحة أبي خالد القمّاط ، أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول ، في الماء يمرّ به الرجل وهو نقيع فيه الميتة الجيفة ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إن كان الماء قد تغيّر ريحه أو طعمه فلا تشرب ولا تتوضّأ منه ، وإن لم يتغيّر ريحه وطعمه فاشرب وتوضّأ » « 3 » .
ورواية أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، إنّه سئل عن الماء النقيح تبول فيه الدوابّ ؟ فقال : « إن تغيّر الماء فلا تتوضّأ منه ، وإن لم تغيّره أبوالها فتوضّأ منه ، وكذلك الدم إذا سال في الماء وأشباهه » « 4 » .
وصحيحة حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ من الماء واشرب ، فإذا تغيّر الماء أو تغيّر الطعم فلا توضّأ ولا تشرب » « 5 » .
وموثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يمرّ بالماء
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 152 ب 8 من أبواب الماء المطلق ح 5 - الكافي 3 : 4 / 2 التهذيب 1 : 149 / 425 .
( 2 ) الحج : 78 .
( 3 ) الوسائل 1 : 138 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 4 - التهذيب 1 : 40 / 112 .
( 4 ) الوسائل 1 : 138 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 3 - التهذيب 1 : 40 / 111 - الاستبصار 1 : 9 / 9 .
( 5 ) الوسائل 1 : 139 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 1 و 6 - التهذيب 1 : 216 / 625 و 624 .