تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
طهورا » « 1 » وصحيحة داود بن فرقد - في باب استنجاء زيادات التهذيب - المرويّة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة من البول - إلى قوله عليه السّلام - : وجعل لكم الماء طهورا إلخ » « 2 » . والجواب عن هذه الجملة تارة على الجملة ، وأخرى على التفصيل . أمّا الأوّل : فأيّ عاقل يرضى بالعمل على تلك الأخبار الّتي هي أعمّ عمومات ما ورد في الماء ، ورفع اليد عن أوّل أنواع ما تقدّم من أخبار الانفعال الّذي تضمّن نصوصا صريحة لا سبيل إلى إبداء احتمال الخلاف فيها ، وإن اختصّ بموارد خاصّة من النجاسات كالكلب والنبيذ ، وهل هذا إلّا الخروج عن جادّة الإنصاف ، والتشبّث بذريعة الاعتساف ، بل هو في الحقيقة يرجع إلى التعمّد على مخالفة الحجّة ، على ما هو دأب أهل الخلاف الملتزمين بإبداء القول على خلاف قول الحجّة . وأمّا الثاني : فلمنع دلالة أخبار هذه الجملة على خلاف ما يقتضيه أخبار الانفعال ، أمّا في الخبرين الأخيرين فلوضوح كون الإطلاق فيهما مسوقا لبيان حكم آخر وهو قيام وصف المطهّريّة بالماء بحسب خلقته الأصليّة ، وأمّا عدم قبوله الانفعال لعارض فلا تعرّض فيهما لبيانه أصلا ، ولذا نقول : إنّه لا تنافي بينهما وبين أخبار التغيّر الموجب للانفعال ، نعم لو ثبت أنّهما يدلّان على أنّ الطبيعة المائيّة علّة تامّة للمطهّريّة اتّجه القول بالدلالة على الحكم المذكور ، ولكنّه يدفعه : منع الدلالة أوّلا ، بل غاية ما فيه الدلالة على أنّها مقتضية لها فلا ينافيه مجامعة المانع الرافع لما هو مقتضاها ، وكونها منقوضة ثانيا بالتغيّر الموجب لزوال الوصف عنه المانع عن حصوله ما دام باقيا ، فلو سلّمنا فيها الدلالة ظاهرا فكشف عن خلافها القاطع المثبت للتغيّر عنوانا مقتضيا للتنجّس المنافي للوصف المذكور . وأمّا في الثاني : فلعدم تعرّض فيه أيضا لبيان حكم الانفعال وعدمه . وتوضيح ذلك : أنّ الطهارة في قوله : « كلّ ماء طاهر » إن أريد بها الحكم الواقعي الإلهي المجعول لطبيعة الماء ، أو الثابت فيه بحسب الواقع فهو لا يغيّا بالعلم بالقذارة ؛ لأنّها من الأحكام الّتي لا يدخل فيها العلم والجهل ، بل هي ثابتة لموضوعها في نفس
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 404 / 1264 . ( 2 ) التهذيب 1 : 356 / 1064 .
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 207 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني