تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
قال : وقال أبو جعفر عليه السّلام : « إذا كان الماء أكثر من راوية لم ينجّسه شيء تفسّخ فيه أو لم يتفسّخ إلّا أن يجيء له ريح يغلب على ريح الماء » « 1 » . ورواية الأحول - المحكيّة عن الصدوق في العلل - قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : سل عمّا شئت فارتجّت عليّ المسائل فقال لي : « سل عمّا بدا لك ، فقلت : جعلت فداك الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الّذي استنجى به ؟ فقال : لا بأس ، فسكت فقال : أو تدري ولم صار لا بأس به ؟ فقلت : لا واللّه جعلت فداك ، فقال : إنّ الماء أكثر من القذر » « 2 » . بناء على ما تقدّم إليه الإشارة من حجّيّة العلّة المنصوصة المقتضية للعموم . والرواية المحكيّة عن كتاب دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنّه قال : « إذا مرّ الجنب في الماء وفيه الجيفة أو الميتة ، فإن كان قد تغيّر لذلك طعمه أو ريحه أو لونه فلا يشرب منه ، ولا يتوضّأ ولا يتطهّر منه » « 3 » . ولا يخفى أنّ دفع هذه الأخبار هيّن بعد المراجعة إلى أخبار الانفعال ، لكونها عمومات قابلة للتخصيص أو غيره من أنواع التأويل ، فلو قابلناها بالنوع الأوّل من أخبار الانفعال فلا ينبغي التأمّل في تعيّن تخصيصها بها ، لدلالتها الصريحة على الانفعال فيما دون الكرّ بالخصوص ، حيث تضمّنت فضل الكلب كما في خبر الفضل بن أبي العبّاس ، أو سؤره كما في خبر معاوية بن شريح ، الظاهرين بل الصريحين فيما دون الكرّ ، أو حبّ من الماء كما في خبر أبي بصير ، نظرا إلى أنّ الحبّ لا يكون إلّا أنّه يسع ما دون الكرّ أو الغالب فيه هو ذلك ، ونظيره الكلام فيما لو قابلناها من أخبار النوع الثالث بما تضمّن قوله « إذا كان الماء قدر كرّ ينجّسه شيء » كما في أربعة أو خمسة من أخبار هذا النوع . ودعوى : أنّ ذلك مفهوم وهو لا يصلح معارضا للمنطوق ، قد عرفت ما فيه من صلوحه لذلك ، وتقدّمه فيما بين الظواهر على ظاهر العامّ أو المطلق حيثما وردا في كلامين منفصلين ، مع اعتضاد المفهوم هنا بوجوه من الخارج كالشهرة العظيمة القريبة من الإجماع ، ونقل الإجماعات في حدّ الاستفاضة ، الّتي منها : ما في محكيّ الفاضل
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 139 ب 3 من أبواب الماء المطلق ح 8 - التهذيب 1 : 412 / 1298 . ( 2 ) علل الشرائع 1 : 287 . ( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 112 .