تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
بما نذكره فيبقى الباقي على الأصل ، إلى أن يظهر مناف » « 1 » انتهى . وإن كان هذا الوجه الأخير لا يخلو عن مناقشة من جهة أنّه بانفراده لا يصلح دليلا على أنّ الكثير الّذي لا ينفعل بالملاقاة هو الكرّ ، إلّا بضميمة الأخبار الفارقة بين الكرّ وما دونه ، ومعه يرجع الحجّة إلى الوجه السابق ، فلا يكون دليلا على حدّة كما لا يخفى . نعم ، لو كان ما دلّ الأخبار على انفعاله بها مبيّنا ، وقدرا معيّنا بنفس تلك الأخبار فشكّ في حكم ما زاد عليه اتّجه الرجوع إلى الأصل ، ولكنّ المقام ليس منه ، لأنّ تعيين ما علم بانفعاله منوط بتعيين ما لا ينفعل ، ولا يتأتّى ذلك إلّا بالأخبار الفارقة ، وكيف كان فتحديد الكثير بما ذكر قد ورد - مضافا إلى ما تقدّم - في أخبار كثيرة قريبة من حدّ التواتر . منها : ما رواه الشيخ في التهذيب في باب آداب الأحداث ، وفي الاستبصار في باب القدر الّذي لا ينجّسه شيء ، في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام إنّه سئل عن الماء تبول فيه الدوابّ ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل منه الجنب ؟ قال عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء » . « 2 » ومنها : نظيره في الكافي في باب الماء الّذي لا ينجّسه شيء ، عن محمّد بن مسلم قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الماء الّذي تبول فيه الدوابّ » « 3 » الخ . ومنها : ما رواه الشيخ في التهذيب في زيادات باب المياه ، في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ، قال : قلت له : الغدير ماء مجتمع تبول فيه الدوابّ وتلغ فيه الكلاب ويغتسل فيه الجنب ، قال عليه السّلام : « إذا كان الماء قدر كرّ لا ينجّسه شيء والكرّ ستّمائة رطل » « 4 » . ومنها : ما رواه في الكافي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا كان الماء في الركي كرّا لم ينجّسه شيء ، قلت : وكم الكرّ ؟ قال : ثلاثة أشبار ونصف عمقها في ثلاث أشبار ونصف عرضها » « 5 » .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 1 : 34 . ( 2 ) - الوسائل 1 : 158 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 1 - التهذيب 1 : 39 / 107 و 226 / 651 الاستبصار 1 : 6 / 1 و 20 / 45 . ( 3 ) الكافي 1 : 2 / 2 . ( 4 ) الوسائل 1 : 159 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 5 - التهذيب 1 : 414 / 1308 - الاستبصار 1 : 11 / 17 . ( 5 ) الوسائل 1 : 160 ، ب 9 من أبواب الماء المطلق ح 8 - الكافي 3 : 2 / 4 .