من المستحبات الأكيدة وقد حث عليه الشرع فالسيد ادّى وظيفته الشرعية والشيخ أتى بالواجب العرفي فكل جاء ليزور صاحبه .
أضف إلى ذلك : أن كل واحد منهما لا يرى لنفسه ميزة حتى يزار أولا ، ثم يرد عليه الزيارة .
وهذا هو نكران الذات .
اخذ السيد الشيخ وأخاه إلى داره ليحلّا ضيفين عنده فأحسن ضيافتهما فبقيا عنده شهرا كاملا فاستمرت المحاورات العلمية ، والبحوث الفقهية بين ( السيد والشيخ ) ليل ونهار طوال أيام إقامته عند ( السيد ) وكانا يخوضان في المسائل الأصولية والفقهية ، ودام البحث بينهما .
كان ( السيد ) معجبا بآراء الشيخ الرصينة ، وبكثرة إحاطته وطول باعه فألف بالمحاورات فيما بينهم ، وأنس به فرغب في بقاء ( الشيخ ) عنده فسأله عن سبب مجيئه .
فقال : قاصدا زيارتكم ، فقال ( السيد ) : هلا بقيتم هنا .
فقال ( الشيخ ) : إن لنا دويرة في بلدتنا لا بدّ لنا من الرجوع إليها .
فأجاب ( السيد ) : إننا نتمكن من تهيئة دار لكم هنا .
فقال ( الشيخ ) : إن الوالدة بالانتظار ولو أردنا البقاء في ( إيران ) لاخترنا ( أصفهان ) .
كان الشيخ واخوه في دار السيد وفي ضيافته مكرمين معززين شهرا كاملا ، ثم عزما على مغادرة ( أصبهان ) فخرجا منها قاصدين مدينة ( كاشان ) .
كانت الغاية من سفر ( شيخنا الأنصاري ) إلى هذه المدينة :
الاستطلاع على مدى علمية ( المولى النراقي ) « 1 » الذي كانت له الشهرة العلمية في أوساطها في الأصقاع الشيعية .
هامش
( 1 ) هو الفقيه الأعظم ، والفيلسوف الأكبر ، والحكيم المتأله ، موسوعة -