والأوساط العلمية فأمر السيد بعض أصحابه بالفحص عنه في الفور فذهب من ساعته ليسأل عن المجيب وإذا هو بالمكان الذي وصفناه لك آنفا فجاء فأخبر السيد فقال السيد له : اذهب وأخبره بذهابنا إليه في هذا اليوم فذهب وأخبره بذلك فاعتذر الشيخ عن تشريف السيد قائلا : إن السيد من حقه أن يزار ، لأنه زعيم ديني وعلمي له مكانته السامية في الاجتماع .
جاء الرسول فأخبر السيد بمقالة الشيخ وما جرى بينهما .
فقال السيد : الواجب علينا زيارته فجاء مع لمة من تلامذته الأفاضل وإذا بالشيخ وأخيه متوجهان إلى دار السيد فالتقيا في الزقاق ، وتعانقا في الطريق حسب الدستور الاسلامي ، حيث إن المقرر فيه عندما يجتمع الأخوان أن يتعانقا ويتصافحا ، ثم تبادلت بينهما كلمات الترحيب والتحبيب فاعتذر الشيخ قائلا : إن وظيفتنا زيارتكم والتشرف بخدمتكم ، فأجاب السيد إن الواجب علينا زيارتكم .
اجل ! ! هكذا كان شأن رجال الدين وزعمائه الأخيار ، فإنهم لا يرون لأنفسهم ميزة خاصة على الآخرين مهما بلغوا من المقام ، ونالوا من الجاه ولعمر الحق : إن هؤلاء هم المعنيون في قول الإمام الصادق عليه السلام :
( من كان من الفقهاء حافظا لدينه ، صائنا لنفسه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لامر مولاه فللعوام أن يقلدوه ) :
ولعمرك : إنهم كانوا مخالفين لهواهم ، مطيعين لامر مولاهم ، فهذه وتلك نالوا المراتب السامية ، والدرجات العالية ، والرئاسة الإلهية .
إن ( السيد ) زعيم ديني وعلمي وله مكانته المرموقة في الأوساط العلمية ، والسلطات الزمنية ، والمجتمعات الدينية فمن حقه أن يزار .
و ( الشيخ ) قادم ، ولكل قادم كرامة ، ومن جملة إكرامه :
إعزازه بأن يزار ، بالإضافة إلى أن زيارته إدخال السرور في قلبه وهو
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 47
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة ٤٧