الذي كان ينير بعلمه المعهد الدراسي لمدينة العلم ، والمعاهد العلمية الشيعية الكبرى .
مات ( شيخنا الأنصاري ) وبموته طويت تلك الراية العالية التي كانت تخفق على طلاب العلم والدين ، تلك الراية التي استمرت على الخفوق في سماء المجد والعظمة ، تلك الراية التي تطاول السماء فخرا مدة تربو على ثلاثين سنة ، تلك الراية التي لها المرجعية الكبرى ، والزعامة العظمى تلك الراية التي عليها المعول في حل المشكلات العلمية ، تلك الراية التي يستظل بظلالها رواد العلم والحقيقة .
انتقل ( شيخنا الأنصاري ) إلى جنة عدن بمرض الإسهال فلما حضرته الوفاة وبدت فيه بوادر الرحيل بين آونة وأخرى وجه نحو القبلة فانحرف بنفسه عنها ، ثم وجه نحوها ثانية فحول عنها . ثم وجه ثالثة فانحرف عنها فتعجب الحضار من عمل ( شيخنا الأنصاري ) : لأنهم يعتقدون فيه بالإضافة إلى علمه ومقامه الشامخ : أنه من الأولياء ، ومن المصطفين الأخيار فانحرافه عن القبلة حالة الاحتضار مع وجوب الاستقبال يتنافى وتلك المرتبة فلما ذا ينحرف ؟
لم يفت ( الشيخ الأنصاري ) وهو صاحب تلك الذهنية الوقادة ، والروحية الطاهرة ، مع أنه في أخريات لحظات حياته ، وفي حالة الاحتضار :
ما يجول في أذهان الحاضرين .
فقال مخاطبا لهم : كل منا يعمل بتكليفه أنتم مكلفون بتوجيهي نحو القبلة ، وأنا مكلف بالانحراف عنها ، حيث إني مبتلى بالإسهال فلا يجوز للمؤمن استقبال القبلة وهو في تلك الحالة .
ما مضت دقائق وثوينات وروح ( شيخنا الأنصاري ) ترفرف في الجنان وجاورت أرواح السعداء .
كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 213
مساهمون: الشيخ الأنصاري
صمقدمة ٢١٣