تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المكاسب ( المحشَّى ) — صفحة مقدمة 214

مساهمون:

صمقدمة ٢١٤
خرج ( شيخنا الأنصاري ) من الدنيا نقي الثوب عن حطامها لم يدنسه بشيء من زخارفها وزبرجها . خلف ( شيخنا الأنصاري ) تركة تعادل قيمتها ثلاثة دنانير من ( العملة العراقية ) . لم تمر على وفاة ( شيخنا الأنصاري ) دقائق إلا وقد سرى الحزن والبكاء والعويل بين سكان مدينة العلم ومعهدها الأكبر على اختلاف طبقاتهم فدخلوا داره مهرعين مسرعين . أخرج الجثمان الظاهر جثمان أبلته العبادة من داره على رؤوس رواد العلم وأبنائه البار كلهم عويل وبكاء فغسل وكفن وصلي عليه وجدد به العهد مع مولاه ، ثم أقبر في مثواه الأخير بجوار مولاه ( أمير المؤمنين ) عليه الصلاة والسلام في الحجرة المتصلة بباب القبلة على يسار الداخل في الصحن الشريف . قام رجل من بيت شرف وكرم بفاتحة تتناسب وشخصية الشيخ ستة أيام بلياليها في ( النجف الأشرف ) . أذيع نبأ وفاة ( شيخنا الأنصاري ) في الأصقاع الشيعية ذاك النبأ المؤلم الذي اهتز لهوله كل أحد فخيم على البلاد السكوت ، وأصيبت برجة عنيفة فعاد صخبها إلى سكون ، وضجيجها إلى هدو ، وحركتها إلى وقوف ونشاطها إلى عكوف ، وابتسامها إلى وجوم ، وبشرها إلى عبوس . أقيمت الفواتح في البلاد كلها من شتى طبقاتهم على روحه الطاهرة دامت أياما وأسابيع . قيلت مراثي كثيرة في وفاة ( الشيخ الأنصاري ) جاوزت العشرات بالعربية والفارسية : لا يسع المقام لذكرها انتخبنا منها ثلاثة أبيات قالها المرحوم ( الشيخ محمد علي كمونة ) جد أسرة كمونة كربلاء .