ثمّ إنّ ظاهر اعتبار قصد الإقامة عشراً في المحلّ هو أنّه لو نوى الخروج في أثنائها إلى ما هو خارجٌ عن مصداق ذلك العنوان لم يتحقّق نيّة الإقامة عشراً ، بل المتحقّق نيّة الإقامة في بعض العشر ، إلّا أن يكون المحلّ في غاية القرب بحيث لا يعدّ خروجاً عن محلّ الإقامة ، أو كان زمان الخروج في غاية القصور بحيث لا يعدّ نقصاً في العشرة .
ومنه يظهر ضعف ما يحكى عن بعضٍ « 1 » : من أنّه لا يقدح الخروج إلى ما دون المسافة مع الرجوع ليومه أو ليلته .
وقد ضعّفه جماعةٌ من الأصحاب « 2 » بعدم حصول التوالي في العشرة ، ولا يخلو من تأمّلٍ ؛ لعدم ابتنائه على مسألة تواليها ، بل على مسألة نقص العشرة ، والمبتني على مسألة التوالي هو ما لو قصد الخروج في الأثناء إلى ما دون المسافة أو فوقها زماناً ثمّ العود وإكمال ما قبل الخروج عشرة .
ثمّ إنّه لا فرق في المحلّ الخارج عرفاً بين كونه على حدّ الترخّص أو دونه أو فوقه ، وبالجملة : كلّ مكانٍ يجوز قصد إقامة شيءٍ من العشرة فيه لا يقدح قصد الخروج إليه في الأثناء ، وكلّ ما لا فلا . فلو فرضنا بلدين مستقلّين أحدهما على دون حدّ الترخّص من الآخر ، فكما لا اعتبار بقصد إقامة العشرة في المجموع ، كذا لا اعتبار بقصدها في أحدهما مع قصد الخروج في الأثناء إلى الآخر .
هامش
( 1 ) حكاه الشهيد الثاني في رسالة نتائج الأفكار ( رسائل الشهيد الثاني ) : 191 ، عن بعض الحواشي المنسوبة إلى الإمام فخر الدين المطهّر قدّس سرّه .
( 2 ) منهم الشهيد الثاني في نتائج الأفكار : 190 191 ، والسيّد العاملي في المدارك 4 : 460 ، والطباطبائي في الرياض 4 : 462 .