الذي هو من أعظم شعائر « 1 » الإسلام ، وأفضل ما يتقرّب به الأنام إلى الملك العلّام ؛ لما فيه من إذلال النفس وإتعاب البدن ، وهجران الأهل والتغرب عن الوطن ، ورفض العادات وترك اللذات والشهوات ، والمنافرات والمكروهات ، وإنفاق المال وشد الرحال ، وتحمّل مشاق الحل والارتحال ، ومقاساة الأهوال ، والابتلاء بمعاشرة السفلة والأنذال ، فهو حينئذ رياضة نفسانية وطاعة مالية ، وعبادة بدنية ، قولية وفعلية ، وجودية وعدمية ، وهذا الجمع من خواص الحجّ من العبادات التي ليس فيها أجمع من الصلاة ، وهي لم تجتمع فيها ما اجتمع في الحجّ من فنون الطاعات .
ومن هنا ورد : « أنّ الحجّ المبرور لا يعدله شيء ولا جزاء له إلّا الجنة » « 2 » و « أنّه أفضل من عتق سبعين رقبة » « 3 » . بل قال أبو الحسن عليه السّلام في خبر محمّد بن مسلم : « من قدم حاجا حتى إذا دخل مكّة دخل متواضعا ، فإذا دخل المسجد قصر خطاه من مخافة اللّه عزّ وجلّ فطاف بالبيت طوافا ، وصلّى ركعتين كتب اللّه له سبعين ألف حسنة ، وحط عنه سبعين ألف سيئة ، ورفع له سبعين الف درجة ، وشفعه في سبعين ألف حاجة ، وحسب له عتق سبعين ألف رقبة ، قيمة كلّ رقبة عشرة آلاف درهم » « 4 » [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وفي خبر معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام : « أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم لقيه أعرابي فقال : يا رسول اللّه إنّي خرجت أريد الحجّ ففاتني وأنا رجل مميّل فمرني أن أصنع في مالي ما أبلغ به مثل أجر الحاجّ ، فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فقال :
انظر إلى أبي قبيس ، فلو أنّ أبا قبيس لك ذهبة حمراء أنفقته في سبيل اللّه ما بلغت ما يبلغ الحاجّ ، ثمّ قال : إنّ الحاجّ إذا أخذ في جهازه لم يرفع شيئا ولم يضعه إلّا كتب اللّه له عشر حسنات ، ومحا عنه عشر سيئات ، ورفع له عشر درجات ، فإذا ركب بعيره لم يرفع خفا ولم يضعه إلّا كتب اللّه له مثل ذلك ، فإذا طاف بالبيت خرج من ذنوبه ، فإذا سعى بين الصفا والمروة خرج من ذنوبه ، فإذا وقف بعرفات خرج من ذنوبه ، فإذا وقف بالمشعر الحرام خرج من ذنوبه ، فإذا رمى الجمار خرج من ذنوبه ، قال : فعدّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم كذا وكذا موقفا إذا وقفها الحاجّ خرج من ذنوبه ، ثمّ قال : أنّى لك أن تبلغ ما يبلغ الحاجّ ، قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ولا تكتب عليه الذنوب أربعة أشهر وتكتب له الحسنات إلّا أن يأتي بكبيرة » « 5 » .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « شعار » .
( 2 ) الوسائل 11 : 111 ، ب 41 من وجوب الحج ، ح 3 ، نقلا بالمضمون . المستدرك 8 : 41 ، ب 24 من وجوب الحجّ ، ذيل الحديث 22 ، 24 .
( 3 ) الوسائل 11 : 120 ، ب 43 من وجوب الحج ، ح 3 ، 4 .
( 4 ) المصدر السابق : 121 ، ح 6 .
( 5 ) الوسائل 11 : 113 ، ب 42 من وجوب الحج ، ح 1 .