المسجد مثلًا إذا كان غيره أشرف منه .
وكذا لا يقضي بانعقاد [ الصلاة ] المطلق دون المقيّد [ بالجلوس ] ؛ إذ هو تفكيك مخالف لقصد الناذر مع اتّحاده .
نعم يتم لو كان له قصدان مستقلان تعلّق أحدهما بالمطلق والآخر بالمقيّد على معنى نذر الصلاة وأن يكون جالساً فيها . . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
أمكن ذلك حينئذٍ ، ومنه يعلم أنّ المتّجه البطلان فيما لو قيّد المطلق بأمر لا يشرع معه ، كما لو نذر الصلاة بدون طهارة كما هو ظاهر القواعد وصريح الذكرى ( « 1 » ) وعن غيرها ، وإن كان اللازم لأوّلهما - حيث حكم بانعقاد النذر بالنسبة إلى المطلق دون القيد فيما لو نذر النافلة جالساً - الحكم بالصحّة هنا أيضاً كذلك .
لكنّه لا يخفى عليك ما فيه في المقامين ، وإن كان الثاني منهما أوجه من الأوّل ؛ لأنّ نذرها جالساً لا يقتضي حرمة القيام عليه فيها ؛ إذ النذر لا ينعقد في ترك الراجح وفعل المرجوح بالنسبة إلى غيره ، ولا جهة رجحان في خصوصيّة نفسها ، والاكتفاء برجحان طبيعة الفرد - التي تتبعه ( « 2 » ) الخصوصيّة - يستلزم انعقاده في الأماكن المكروهة ونحوها ، فلا يراد حينئذٍ من نذرها جالساً عدم فعلها قائماً ، ولو أراده لم ينعقد بالنسبة إلى ذلك ، نعم يبرأ بكلٍّ منهما ، كما أنّه يأثم بتركهما معاً ، وهو معنى وجوب المطلق دون القيد ، وليس هو كإطلاق نذر الركعتين المنصرف إلى القيام مع غفلة الناذر عن خصوص القصد وإناطته بما ينصرف إليه اللفظ .
وفيه : أنّه مع فرض عدم قصد الناذر التقييد خروج عن موضوع المسألة ، ومع فرضه لا يتّجه إلزامه بالمطلق الذي لم يقصده الناذر ؛ ضرورة أنّه غير المقيّد ، فما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع ، بل المتّجه حينئذٍ البطلان كما عن المحقّق الثاني ( « 3 » ) ؛ لعدم إمكان انعقاد ما نذره على وجهٍ يحرم عليه الأفضل منه وعدم قصد غيره ، بل لعلّه عند التأمّل كما لو علّق النذر بالقيد كأن يقول : « للَّه علَيَّ أن أكون على الراحلة أو جالساً أو مستدبراً عند راتبة الظهر اليوم » .
نعم ينعقد القيد إن قال : « للَّه علَيَّ إن استويت على الراحلة أو جلست على الأرض - مثلًا - أن أكون عليها مصلّياً » ؛ لأنّ المعتبر حينئذٍ رجحان الصلاة على تركها ، وليس ما نحن فيه منه قطعاً ، بل هو أقرب شيء إلى الأوّل [ أي تعليق النذر بالقيد ] ؛ ضرورة انصراف قوله : « للَّه علَيَّ أن اصلّي النافلة جالساً » إلى إرادة إلزام القيد الزائد ، لا أصل المطلق وإلزام هذا القيد بهذا النذر ، بدعوى الاكتفاء في انعقاد النذر برجحان الفرد لرجحان الطبيعة فيه ، وإن لم يكن للخصوصيّة مدخليّة تقتضي الإلزام بسائر المشخّصات من الأمكنة والأزمنة وسائر المقارنات من اللباس وبعض الأحوال الراجعة للمصلّي وغيره ، ممّا هو معلوم عدمه عند التأمّل الجيّد كما هو واضح .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 294 . الذكرى 4 : 233 .
( 2 ) الأولى : « تتبعها » .
( 3 ) جامع المقاصد 2 : 483 .