. . . . . . . . . . . . . . . .
-
شرح
اليوم وتلك الساعة حتى إذا كانت تلك الساعة أهاج اللَّه ريحاً فأثارت سحاباً وجللت السماء وأرخت عزاليها ( « 1 » ) ، فجاء أولئك النفر بأعيانهم إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا : يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يكف السماء عنّا فإنّا قد كدنا أن نغرق ، فاجتمع الناس ودعا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأمر الناس أن يؤمّنوا على دعائه ، فقال له رجل : يا رسول اللَّه أسمِعنا ، فكلّ ما تقول ليس يسمع ، فقال : قولوا : اللّهمّ حوالينا ولا علينا ، اللّهمّ صبّها في بطون الأودية وفي منابت الشجر وحيث يرعى أهل الوبر ، اللّهمّ اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً » .
2 - وعن مجالس الشيخ أبي عليّ بإسناده عن مسلم القلانسي ( « 2 » ) قال : جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : واللَّه يا رسول اللَّه لقد أتيناك وما لنا بعير باطّ ( « 3 » ) ولا غنم يغط ( « 4 » ) ، ثمّ أنشأ يقول :أتيناك يا خير البريّة كلّها * لترحمنا ممّا لقينا من الأزل ( « 5 » )
أتيناك والعذراء تدمى لبانها ( « 6 » ) * وقد شغلت امّ البنين ( « 7 » ) عن الطفل
وألقى بكفّيه الفتى استكانةً * من الجوع ضعفاً لا يمرّ ولا يحلي ( « 8 » )
ولا شيء ممّا يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي « 9 » والعلف « 10 » الغل « 11 »
وليس لنا إلّا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسلفقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ هذا الأعرابي يشكو قلّة المطر وقحطاً شديداً ، ثمّ قام يجرّ بردائه حتّى صعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، وكان فيما حمده به أن قال : الحمد للَّه الذي علا في السماء فكان عالياً ، وفي الأرض قريباً دانياً أقرب إلينا من حبل الوريد ، ورفع يديه إلى السماء وقال : اللّهمّ اسقنا غيثاً مغيثاً مرتعاً ( « 12 » ) مريعاً غدقاً طبقاً ( « 13 » ) عاجلًا غير رائث ( « 14 » ) ، نافعاً غير ضار ، تملأ به الضرع ( « 15 » ) ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها . فما ردّ يده إلى نحره حتى أحدق السحاب بالمدينة
هامش
( 1 ) عزاليها : أي أفواهها . مجمع البحرين 5 : 422 .
( 2 ) أمالي الطوسي : « الملائي » وفي أمالي المفيد وبعض نسخ أمالي الطوسي والمستدرك : « الغلابي » .
( 3 ) في المصدر : « يئط » أي يحنّ ويصيح ، يريد ما لنا بعير أصلًا ؛ لأنّ البعير لا بدّ أن يئط . لسان العرب 7 : 256 .
( 4 ) غطّ النائم : صات . القاموس المحيط 2 : 376 .
( 5 ) الأزل : الشدّة والضيق ، وقد أزل الرجل أي صار في ضيق وجدب . النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 46 .
( 6 ) أي يدمي صدرها ؛ لامتهانها نفسها في الخدمة حيث لا تجد ما تعطيه من يخدمها من الجدب وشدّة الزمان . النهاية ( لابن الأثير ) 4 : 230 .
( 7 ) في أمالي المفيد : « الصبي » .
( 8 ) ما أمرّ فلان وما أحلى : أي ما قال مرّاً ولا حلواً ، أي ما ينطق بخير ولا شرّ من الجوع والضعف . لسان العرب 5 : 167 .
( 9 ) منسوب إلى العالم ؛ لأنّه يتّخذ في عام الجدب ، كما قالوا للجدب : السنة . النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 323 . ونبت عامي : إذا أتى عليه حول مجمع البحرين 6 : 125 .
( 10 ) في المصدر : « العلهز » وهو شيء يتخذونه في سنيّ المجاعة يخلطون الدم بأوبار الإبل ثمّ يشوونه بالنار ويأكلونه . النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 293 .
( 11 ) في المصدر : « الغسل » يروى بالسين وهو الرديء الرذل من كلّ شيء ، ويروى بالشين أي الضعيف ؛ يعني الفشل مدّخِره وآكله ، فصرف الوصف إلى العلهز وهو في الحقيقة لآكله . النهاية « لابن الأثير » 3 : 446 ، 449 .
( 12 ) في المصدر : « مريئاً » .
( 13 ) طبقاً : أي مغطّياً للأرض مالئاً لها كلّها . مجمع البحرين 5 : 204 .
( 14 ) في المصدر : « رائث » .
( 15 ) في أمالي الطوسي : « الزرع » .