والذي ينبغي للناس إذا ظهرت مخايل ( « 1 » ) الجدب والغلاء أن يفزعوا إلى اللَّه تعالى ، ويلحّوا في الدعاء ليلًا ونهاراً سرّاً وجهاراً عن صدرٍ نقيّ وقلب تقيّ وإخبات وإخلاص خوفاً وطمعاً [ 1 ] .
وينبغي أن يكون الدعاء بعد التوبة والاقلاع عن المعصية وردّ المظالم وإخراج الحقوق والتواصل والتراحم والمواساة والتصدّق [ 2 ] .
-
شرح
( 1 ) فإنّ ذلك يحرّك سحاب الجود ويستعطف كرم المعبود ، كيف لا ؟ ! والدعاء من مفاتيح النجاح ومقاليد الفلاح ، والمناجاة سبب النجاة ، وبالاخلاص يكون الخلاص ، وإذا اشتدّ الفزع فإلى اللَّه المفزع ، وقد قال اللَّه سبحانه : ( ادعُونِي أَستَجِب لَكُم ) ( « 2 » ) وقال : ( أَمَّن يُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ) ( « 3 » ) وقال عزّ وجلّ : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ اجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَستَجِيبُوا لِي وَليُؤمِنُوا بِي لَعَلَّهُم يَرشُدُونَ ) ( « 4 » ) . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ألا أدلّكم على سلاح ينجيكم من أعدائكم ويدرّ أرزاقكم ؟ قالوا : بلى ، قال : تدعون ربّكم بالليل والنهار ، فإنّ سلاح المؤمن الدعاء » ( « 5 » ) . وقال صلى الله عليه وآله وسلم : « الدعاء سلاح المؤمن ، وعمود الدين ، ونور السماوات والأرضين » ( « 6 » ) . وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام : « ما من شيء أفضل عند اللَّه من أن يسأل ويطلب ما عنده ، وما من أحد أبغض إلى اللَّه ممّن يستكبر عن عبادته ولا يسأل ما عنده » ( « 7 » ) . وقال أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليهما السلام : « الدعاء كهف الإجابة ، كما أنّ السحاب كهف المطر » ( « 8 » ) .
وعنه عليه السلام : « الدعاء يردّ القضاء بعد ما ابرم إبراماً ، فأكثروا من الدعاء ، فإنّه مفتاح كلّ رحمة ، ونجاح كلّ حاجة ، ولا يُنال ما عند اللَّه إلّا بالدعاء ، وأنّه ليس باب يكثر قرعه إلّا يوشك أن يفتح لصاحبه » ( « 9 » ) . « وما أبرز عبد يده إلى اللَّه العزيز الجبّار إلّا استحى أن يردّها صفراً حتى يجعل فيها من فضل رحمته » ( « 10 » ) .
وعنه عليه السلام : « ما اجتمع أربعة رهط قط على أمر واحد فدعوا إلّا تفرّقوا عن إجابة » ( « 11 » ) .
وفي آخر : « ما من رهط أربعين رجلًا اجتمعوا فدعوا اللَّه في أمر إلّا استحباب لهم ، فإن لم يكونوا أربعين فأربعة يدعون اللَّه عشر مرّات إلّا استجاب لهم ، فإن لم يكونوا أربعة فواحد يدعو أربعين مرّة فيستجيب العزيز الجبّار له » ( « 12 » ) .
( 2 ) فإنّ ذلك أنجح في المطالب وأسرع إلى إجابة الربّ عزّ شأنه .
هامش
( 1 ) أي أمارات . مجمع البحرين 5 : 368 .
( 2 ) غافر : 60 .
( 3 ) النمل : 62 .
( 4 ) البقرة : 186 .
( 5 ) الوسائل 7 : 39 ، ب 8 من الدعاء ، ح 5 .
( 6 ) المصدر السابق : 38 ، ح 3 ، وفيه : « الأرض » بدل « الأرضين » .
( 7 ) الكافي 2 : 466 ، ح 2 . وأورد صدره في الوسائل 7 : 30 ، ب 3 من الدعاء ، ح 2 ، وذيله في : 23 ، ب 1 ، ح 3 .
( 8 ) الوسائل 7 : 26 ، ب 2 من الدعاء ، ح 5 .
( 9 ) المصدر السابق : 26 - 27 ، ح 7 .
( 10 ) الوسائل 7 : 51 ، ب 14 من الدعاء ، ح 1 ، وفيه : « استحيى اللَّه عزّ وجلّ » .
( 11 ) الوسائل 7 : 104 ، ب 38 من الدعاء ، ح 2 ، وفيه : « فدعوا اللَّه عزّ وجلّ » .
( 12 ) المصدر السابق : 103 ، ح 1 .