تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

[ الصلاة لغة ]

: وكيف كان ، فالمشهور في كتب الفقه أنّ الصلاة لغة الدعاء ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ولعلّ منه قول الأعشى :تقول بنتي وقد قيّضت مرتحلًا * يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا عليكِ مثل الذي صلّيت فاغتمضي * نوماً فإنّ لجنب المرء مضطجعا « 1 »بل في روض الجنان أنّها كذلك من اللَّه عزّ وجلّ وغيره « 2 » ، ردّاً على من قال : إنّها منه بمعنى الرحمة ، ومن الملائكة الاستغفار ، ومن الناس الدعاء ، معلّلًا له : 1 - بأنّ ارتكاب كونها - في ذلك ونحوه - مجازاً خير من جعلها مشتركة . 2 - وبأنّ ظاهر العطف في قوله تعالى :( عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ )« 3 » يقتضي المغايرة . وفيه : أنّ الخيريّة تجدي مع الشكّ ، وهو هنا ممنوع ؛ إذ لو سلّم عدم القطع - من تصريح البعض « 4 » به ، بل قد يظهر من المحكي عن المحقّق الثاني « 5 » نسبته إلى الجميع أو الأكثر ، ومن كثرة استعمال لفظ الصلاة في ذلك على وجه يبعد أن يكون مجازاً ، خصوصاً في مثل قوله : اللّهمّ صلّ على محمّد وآله ونحوه ، وغير ذلك - بوضعها لذلك ، فلا أقلّ من الظنّ ، وهو كافٍ في الموضوعات . نعم ، الظاهر أنّ الثاني من الثالث ؛ إذ الاستغفار نوع من الدعاء . وأمّا الآية فهي مشتركة الإلزام ؛ إذ هو لا ينكر أنّها منه تعالى بمعنى الرحمة ، إنّما يمنع أنّه حقيقة ، ولذا أجاب عن الآية بعد ذلك بإنكار اقتضاء العطف المغايرة ، ناقلًا له عن مغني ابن هشام مستشهداً له بهذه الآية وغيرها « 6 » . وفيه : أنّه لا ريب في ظهور العطف بذلك إلّا مع القرينة ، ولعلّ الآية منه ، لا أنّ أصل العطف لا ظهور له بذلك ، فتأمّل . وربّما قيل : إنّها لغةً المتابعة أيضاً ، وحسن الثناء من اللَّه تعالى على رسوله [ صلى الله عليه وآله وسلم ] . وفيه : أنّ الثاني مجاز قطعاً ، بناءً على أنّها في الرحمة حقيقة ، ولعلّ من ذكره أراد إبدال الرحمة به . وفي النهاية : « قيل : إنّ أصلها في اللغة التعظيم » . ولعلّ منه الصلوات للَّه في تشهّد الناس « 7 » . وعن بعضهم : أنّها بمعنى السبحة « 8 » ، أي التنزيه ؛ ولذا سمّيت به في قوله تعالى :( فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ )« 9 » ،( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) *« 10 » إلى آخره . لكنّ الغالب إطلاق السبحة على النافلة في النصوص .
هامش
( 1 ) ديوان الأعشى : 120 ، وفيه : « قربت » بدل « قيّضت » و « يوماً » بدل « نوماً » . ( 2 ) الروض 1 : 32 . ( 3 ) البقرة : 157 . ( 4 ) كشف الغطاء 1 : 8 - 9 . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 5 . ( 6 ) الروض 1 : 32 - 33 . ( 7 ) النهاية ( لابن الأثير ) 3 : 50 . ( 8 ) الذكرى 1 : 66 . ( 9 ) الروم : 17 . ( 10 ) طه : 130 .