تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
وقد يقال ( 1 ) : إنّها بمعنى أعمّ من الدعاء ينطبق عليها جميعها [ الرحمة والاستغفار والمتابعة وحسن الثناء من اللَّه تعالى على رسوله والتعظيم و . . . ] ، كمطلق طلب الخير وإرادته مثلًا ، وإن كان هو بالنسبة إلى اللَّه عين الفعل ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بملاحظة استعمالها في بيت الأعشى ، وقوله تعالى :( عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ )« 1 » ، و( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )« 2 » ، و( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ )3 ، و « اللّهمّ صلّ على محمّد وآله » ونحو ذلك ، مع أصالة عدم الاشتراك ، وظهور اتّحاد المراد منها في قوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ ). ( 2 ) لعدم تخلّفه عن الإرادة ، فالمراد حينئذٍ من الآية :( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ )يريدون الخير - من الرحمة والبركة والشفاعة والتعظيم وغيرها - لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، فيا أيّها الذين آمنوا أنتم أيضاً أريدوا به كذلك كما يريد اللَّه له . وكذا المراد من قوله : « اللّهمّ صلّ على . . . إلى آخره » ، بل وقوله تعالى :( عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ )؛ لما عرفت أنّ إرادته لا بدّ من أن تكون سبباً لوقوع المراد من البركة ونحوها ، بل وكذا بيت الأعشى وغيره ممّا ينطبق عليها جميعها . لكن روى الصدوق في المحكيّ عن معاني الأخبار مسنداً إلى أبي حمزة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ :( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ )إلى آخره ؟ فقال : « الصلاة من اللَّه عزّ وجلّ رحمة ، ومن الملائكة تزكية ، ومن الناس دعاء - إلى أن قال : - فقلت له : كيف نصلّي على محمّد وآله ؟ قال عليه السلام : تقولون : صلوات اللَّه وصلوات ملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمّد وآل محمّد ، والسلام عليه وعليهم ورحمة اللَّه وبركاته ، قلت : فما ثواب من صلّى بهذه الصلاة ؟ قال : الخروج من الذنوب - واللَّه - كهيئة يوم ولدته امّه » « 4 » . وفي خبر كعب بن عجرة المروي عن المجالس والأمالي : قلت : يا رسول اللَّه قد علمنا السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « قولوا : اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم إنّك حميد مجيد . . . » « 5 » . وهما معاً - كما ترى - يمكن عدم منافاتهما لما ذكرنا ، ولقد عثرت بعد ذلك على كلام للفاضل المتبحّر ابن هشام في المغني يقرب ممّا قلناه ، بل هو هو ، حيث إنّه - بعد أن حكى عن بعضهم أنّ الصلاة المقدّرة في قوله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ )إلى آخره بمعنى الرحمة ، والموجودة بمعنى الاستغفار - قال : « قلت : الصواب عندي أنّ الصلاة لغةً ، بمعنى واحد ، وهو العطف ، ثمّ العطف بالنسبة إلى اللَّه تعالى الرحمة ، وإلى الملائكة الاستغفار ، وإلى الآدميّين دعاء بعضهم لبعض » . وأمّا قول الجماعة فبعيدٌ من جهات : إحداها : اقتضاؤه الاشتراك ، والأصل عدمه ؛ لما فيه من الالتباس ، حتى أنّ قوماً نفوه . ثمّ المثبتون له يقولون : متى عارضه غيره ممّا يخالف الأصل كالمجاز قدّم عليه . الثانية : أنّا لا نعرف في العربية فعلًا واحداً يختلف معناه باختلاف المسند إليه إذا كان الإسناد حقيقيّاً . الثالثة : أنّ الرحمة فعلها متعدٍّ والصلاة فعلها قاصر ، ولا يحسن تفسير القاصر بالمتعدّي . الرابعة : أنّه لو قيل مكان « صلّى عليه » : « دعا عليه » انعكس المعنى ، وحقّ المترادفين صحّة حلول كلّ منهما محلّ الآخر « 6 » ، فتأمّل ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) البقرة : 157 . ( 2 ) 2 ، 3 الأحزاب : 56 . ( 4 ) معاني الأخبار : 368 ، ح 1 . الوسائل 7 : 196 ، ب 35 من الذكر ، ح 1 . ( 5 ) أمالي الصدوق : 315 - 316 ، ح 5 . أمالي الطوسي 2 : 43 . الوسائل 7 : 197 ، ب 35 من الذكر ، ح 2 . ( 6 ) مغني اللبيب 2 : 791 - 792 .