ولا يخفى أيضاً أنّ هذا الطريق في المخالفة لمكّة طولًا وعرضاً خاصّة ، فهو أقلّ من سابقه ثمرةً ، بل ربّما نوقش في اقتضائه التوجّه إلى العين تحقيقاً ، نعم إنّما هو تقريبي ( 1 ) .
[ النظر الثاني ] [ أحكام المستقبِل إلى القبلة ] :
( الثاني في ) أحكام ( المستقبل ) بالكسر ( و ) هي كثيرة :
منها : أنّه ( يجب ) عليه ( الاستقبال في الصلاة ) الواجبة والذبح كذلك وجوباً شرعيّاً على الأصحّ ( 2 ) .
لا شرطاً خاصّة ( مع العلم بجهة القبلة ) ( 3 ) .
[ طرق حصول العلم بجهة القبلة ]
: ويحصل العلم [ بها ] :
1 - بإخبار المعصوم عليه السلام .
2 - وبصلاته التي يعلم خلوّها عن التقية ( 4 ) .
3 - وبنصبه محراباً ( 5 ) .
لكن بشرط القطع بصلاته فيه من غير تيامن ولا تياسر وأنّه لا تقيّة .
نعم ، يصعب ثبوت محراب عندنا الآن كذلك ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لكن قيل : إنّه كذلك بالنسبة إلى العين كما هو مشرب علماء الهيئة ، وأمّا بالنظر إلى إفادتها الجهة كما هو مذهب الفقهاء قدّس اللَّه أرواحهم فتحقيقيّة ، ولذا لم يلتفتوا إلى تعديلها بما يقرّبها إلى التحقيق في زعم أولئك ، وفيه نظر يعرف ممّا قدّمناه سابقاً .
ولعلّه إلى هذين الطريقين أشار العلّامة الطباطبائي بقوله :وتعلم القبلة في بحر وبرّ * في غير مسطور بشيء مستطر « 1 »واللَّه أعلم .
( 2 ) من وجوب المقدّمة ، ولخصوص الأدلّة .
( 3 ) لما دلّ على وجوب الطاعة والانقياد من العقل والنقل .
( 4 ) بناءً على ما ذكرنا سابقاً من منافاة الإمامة الخطأ في جهة القبلة .
( 5 ) ولذلك ذكر غير واحد من الأصحاب ، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه أنّ المحراب الذي نصبه المعصوم عليه السلام أو صلّى فيه ممّا يفيد العلم بذلك .
ووجهه ما ذكرنا .
( 6 ) إذ أقربها إلى ذلك محراب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لكونه مأخوذاً يداً بيد ، مع أنّ المحكي عن الشيخ نجيب الدين أنّه قال : « وقع في محرابه صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة بعض تغيير » « 2 » .
وأمّا مسجد الكوفة فإنّه وإن ذكر جماعة معلوميّة نصب أمير المؤمنين عليه السلام له ، وصلاة الحسن والحسين عليهما السلام فيه ، وأنّه لذلك
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 90 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 84 .