تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
مضافاً إلى ما تقدّم من الأخبار المعتبرة في نزح البئر منه « 1 » . وهي وإن كان في مقابلها أخبار تدلّ على الطهارة في الخمر والنبيذ ، بل مطلق المسكر : 1 - كصحيح الحسن بن أبي سارة عن الصادق عليه السلام : إن أصاب ثوبي شيء من الخمر اصلّي فيه قبل أن أغسله ؟ قال : « لا بأس ، إنّ الثوب لا يسكر » « 2 » . 2 - وصحيح عليّ بن رئاب عنه عليه السلام أيضاً : عن الخمر والنبيذ المسكر يصيب ثوبي أغسله أو اصلّي فيه ؟ قال : « صلِّ فيه إلّا أن تقذره فتغسل منه موضع الأثر ؛ إنّ اللَّه تعالى إنّما حرّم شربها » « 3 » . 3 - وموثّق ابن بكير عنه عليه السلام أيضاً : سأله رجل وأنا عنده عن المسكر والنبيذ يصيب الثوب ؟ فقال : « لا بأس » « 4 » . 4 - وخبر الحسين بن موسى الخيّاط « 5 » عنه عليه السلام أيضاً : عن الرجل يشرب الخمر ثمّ يمجّه من فيه فيصيب ثوبي ، فقال : « لا بأس » « 6 » . إلى غير ذلك . لكنّها أقلّ منها عدداً وأقصر منها سنداً ومخالفة للكتاب والمجمع عليه بين الأصحاب ، فلا بدّ من تأويلها أو طرحها والإعراض عنها ، سيّما بعد أمر الرجل في خبر خيران الخادم « 7 » ، الذي هو كناية - على ما قيل « 8 » - عن أبي جعفر الثاني أو أبي الحسن الثالث عليهما السلام بذلك . كصحيح عليّ بن مهزيار المروي في الكافي وكتابي الأخبار بطرق متعدّدة ، قال : قرأت في كتاب عبد اللّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السلام : جعلت فداك ، روى زرارة عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام في الخمر يصيب ثوب الرجل إنّهما قالا : « لا بأس بأن يصلّي فيه ، إنّما حرم شربها » ، وروى غير زرارة عن الصادق عليه السلام أنّه قال : « إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ - يعني المسكر - فاغسله كلّه ، وإن صلّيت فيه فأعد صلاتك » ، فأعلمني ما آخذ به ، فوقّع عليه السلام وقرأته : « خذ بقول أبي عبد اللّه عليه السلام » « 9 » . إذ من الواضح إرادة قوله المنفرد عن قول أبيه ، وإلّا فكلا القولين قوله ، والأخذ بهما جميعاً ممتنع ، والتخيير غير مقصود . على أنّه لو كان المراد قوله مع أبيه لكان ينبغي إسناده إليهما معاً أو إلى أبي جعفر عليه السلام كما لا يخفى على العارف بأساليب الكلام . وهي - مع اشتمالها على الإعراض عن تلك الأخبار - دالّة على النجاسة أكمل دلالة وأبلغها ، مع علوّ سندها وتعدّد طريقها ، ومرويّة عن الإمام اللاحق حاكمة على الأخبار المرويّة عمّن قبله . وليس في تلك الأخبار ما يعادلها نفسها ، سيّما بعد اعتضادها بما عرفت .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 1 : 179 ، ب 15 من الماء المطلق . ( 2 ) الوسائل 3 : 471 ، ب 38 من النجاسات ، ح 10 . ( 3 ) المصدر السابق : 472 ، ح 14 . ( 4 ) المصدر السابق : 471 ، ح 11 . ( 5 ) في المصدر : « الحنّاط » . ( 6 ) الوسائل 3 : 473 ، ب 39 من النجاسات ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 3 : 469 ، ب 38 من النجاسات ، ح 4 . ( 8 ) مصابيح الأحكام : 290 . ( 9 ) الكافي 3 : 407 ، ح 14 . التهذيب 1 : 281 ، ح 826 . الاستبصار 1 : 191 ، ح 669 . الوسائل 3 : 468 ، ب 38 من النجاسات ، ح 2 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 257 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي