. . . . . . . . . .
شرح
وأمّا الثالث : فيردّه :
1 - بعد عدم المقتضي له إلّا إطلاق الأمر بالغسل في يوم الجمعة ، الذي لا ينافي إرادة الأعمّ من القضاء والأداء فيها إذا قام الدليل على ما قلناه .
2 - الإجماعات السابقة أيضاً .
3 - وخبر سماعة بن مهران عن الصادق عليه السلام : في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة أوّل النهار ، قال : « يقضيه آخر النهار ، فإن لم يجد فليقضه يوم السبت » « 1 » .
والمناقشة فيه بعدم كون القضاء حقيقة فيما عندنا في الزمن السابق ، مدفوعة :
أ - بمنعه أوّلًا ، خصوصاً في زمن الصادق عليه السلام .
ب - وبظهور إرادته منه هنا ، من حيث اتّحاده مع السبت في ذلك . هذا ، مع الإغضاء عن الانجبار بفتاوى الأصحاب .
كالمناقشة بخروجه عن المدّعى - وهو الزوال - بظهور كون المراد بأوّل النهار فيه الشطر الأوّل ، سيّما بعد الإجماع على عدم اختصاصه بصدر النهار ، وأنّه كلّما قرب من الزوال أفضل . ولو سلّم فهو لا ينافي الاستدلال بآخره على المطلوب وإن ثبت ما عدا أوّل النهار إلى الزوال بدليل آخر .
4 - وخبر عبد اللّه بن بكير عنه عليه السلام قال : سألته عن رجل فاته الغسل يوم الجمعة ؟ قال : « يغتسل ما بينه وبين الليل ، فإن فاته اغتسل يوم السبت » « 2 » بناءً على أظهر الوجهين فيها ، بأن يراد بفوات الغسل يوم الجمعة فواته في الزمان المتعارف المعهود ، وهو أوّل النهار ، بقرينة قوله عليه السلام : « يغتسل ما بينه وبين الليل » ، واحتمال الحديث معنى آخر لا يمنع من الاستدلال بظاهره المتقدّم ، ولو سلّم تساوي الاحتمالين فالمرجّح لأحدهما من الإجماعات السابقة وغيرها موجود .
5 - ويشهد لهما ما عن الهداية عن الصادق عليه السلام : « لَئن نسيت الغسل أو فاتك لعلّة فاغتسل بعد العصر ، أو يوم السبت » « 3 » .
والمحكيّ عن فقه الرضا عليه السلام : « وإن نسيت الغسل ثمّ ذكرت وقت العصر أو من الغد فاغتسل » « 4 » ؛ من حيث ظهور الفوات والنسيان في مضيّ الوقت .
6 - وما دلّ على أصل مشروعيّته من أنّ الأنصار كانوا يعملون بالنواضح ، فإذا جاءوا يوم الجمعة تتأذّى الناس بأرواح آباطهم وأجسادهم ، فأمرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بالغسل ، فجرت السنّة « 5 » .
7 - وكذا الأخبار الدالّة على إعادة الغسل والصلاة إن كان في وقت إذا نسي الغسل يوم الجمعة حتى صلّى ، كخبر الساباطي :
سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتى صلّى ؟ قال : « إن كان في وقت فعليه أن يغتسل فيعيد الصلاة ، وإن مضى الوقت جازت صلاته » « 6 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 321 ، ب 10 من الأغسال المسنونة ، ح 3 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 4 .
( 3 ) الهداية : 103 .
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 175 . المستدرك 2 : 507 ، ب 6 من الأغسال المسنونة ، ح 15 .
( 5 ) الوسائل 3 : 315 ، ب 6 من الأغسال المسنونة ، ح 15 .
( 6 ) الوسائل 3 : 319 ، ب 8 من الأغسال المسنونة ، ح 1 .