. . . . . . . . . .
شرح
فتحصّل حينئذٍ من جميع ما ذكرنا أنّ الاحتمالات في المقام أو الأقوال أربعة :
1 - المشهور هو التحديد بالزوال .
2 - أو بما قبل الزوال .
3 - أو بالصلاة .
4 - أو بالغروب .
والأقوى الأوّل ؛ لما عرفت ، مع أنّه إن لم نقل به تعيّن القول بأحد الثلاثة الأخر ، والكلّ باطل .
أمّا الأوّل فيردّه :
1 - بعد الإجماعات السابقة .
2 - الاستصحاب .
3 - مع أنّه لا شاهد له .
4 - وقول الباقر عليه السلام في خبر زرارة الآتي : « وليكن فراغك قبل الزوال » « 1 » إنّما هو حتى تعلم وقوع تمام الغسل في وقته وعدم تجاوزه عن حدّه ، فإن كان القائل بذلك يريد هذا المعنى فمرحباً بالوفاق وكان النزاع لفظياً ، وإلّا فلا شاهد له فيه .
واحتمال أن يقال : إنّ مآل المشهور إلى ما قبل الزوال أيضاً - لعدم تحقّق المقارنة غالباً ، مع ظهور الرواية بعدم الاجتزاء بها لو تحقّقت ، لكن لشدّة قرب بعض أفراد القبليّة إلى الزوال تسامح الأصحاب في التعبير عنه بالزوال تارةً ، وما قبله أخرى ، كمعقد إجماع المعتبر « 2 » وغيره .
بل لعلّ ذلك منهم يكون قرينة على خروج ما بعد « إلى » عن الوقت الذي يجتزأ به في عبارتهم الأولى - ليس بأولى من العكس ، بأن يراد بما قبل الزوال الزوالُ ، بل هو أولى من وجوه . وعلى كلّ حال فيتّحد القولان حينئذٍ ويرتفع الخلاف من هذه الجهة .
وأمّا الثاني : أي التحديد بالصلاة ، فيردّه :
1 - مضافاً إلى الإجماعات السابقة .
2 - وخبري سماعة وابن بكير الآتيين .
3 - إنّ الغسل مستحبّ حتى لمن لم يخاطب بصلاة الجمعة من العبيد والنساء وغيرهم بلا خلاف فيه ، فلا تصلح لأن تكون 5 / 10 / 17
غاية له ؛ لعدم اطّرادها . وإرادة التحديد بالصلاة ولو من الغير ، يدفعه أيضاً : أنّه غير منضبط ؛ لاختلاف وقوع الصلاة من المصلّين ، وعادة الشارع تحديد مثل ذلك بالأمور المضبوطة ، وليس هنا إلّا إرادة أوّل وقت الصلاة وهو الزوال . وليس فيما دلّ من الأخبار على تعلّقِ الغسل بالصلاة ومدخليّته به في الجملة وارتباطه به كذلك ، وبيان مشروعيّته ، منافاةٌ لتحديده بالزوال ؛ لأنّ الغالب - خصوصاً في الصدر الأوّل - إيقاع الصلاة سيّما الجمعة في أوّل الوقت وهو الزوال .
هامش
( 1 ) يأتي في ص 644 .
( 2 ) تقدّم في الصفحة السابقة .