نعم يمتدّ وقته من طلوع الفجر ( إلى الزوال ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما هو المشهور بين الأصحاب ، بل لا أعرف فيه خلافاً ولا حكي سوى ما عن عليّ بن بابويه وكذا ولده من ظهور الاجتزاء بالغسل للرواح - أي للصلاة - ولو بعد الزوال « 1 » ، كالشيخ في الخلاف في باب الصلاة : وقته ما بين طلوع الفجر الثاني إلى أن تصلّى الجمعة ، ثمّ نقل خلاف مالك أنّه إن راح عقيب الاغتسال اجتزأ به وإلّا فلا ، وقال : دليلنا إجماع الفرقة « 2 » .
مع أنّه قال في باب الطهارة أيضاً : « يجوز غسل الجمعة من عند طلوع الفجر إلى قبل الزوال ، وكلّما قرب إليه كان أفضل » إلى أن قال بعد أن حكى خلاف الأوزاعي : « دليلنا إجماع الفرقة » « 3 » .
وهو منافٍ للأوّل إذا روعي المفهوم .
ويمكن إرجاع الجميع إلى المشهور بإرادة الغالب من زمن الرواح ، وهو قبل الزوال أو الزوال أو بعده ، بحيث يكون الغسل قبله ، وبأوّل وقت الصلاة من الصلاة ، وبالزمان الذي لا يمكن فيه الغسل ممّا قبل الزوال ، فيجتمع الجميع على إرادة التحديد بذلك .
وربّما يرشد إليه ما في المعتبر من إجماع الناس على التحديد بما قبل الزوال ، مع أنّه قبله بيسير ذكر التحديد بالصلاة عن الشيخ « 4 » ، فالظاهر أنّه لم يفهم منه الخلاف . وما في التذكرة : « ووقته ما بين طلوع الفجر الثاني إلى الزوال ، وكلّما يقرب كان أفضل ، قاله علماؤنا » « 5 » .
وما في الذكرى : « ويمتدّ إلى الزوال إجماعاً » « 6 » .
وفي المصابيح : « أنّ عليه الإجماع المعلوم بالنقل والفتوى والعمل » « 7 » .
نعم ذكر جماعة من متأخّري المتأخّرين احتمالًا - ولم نعرف أحداً عضّ عليه بضرس قاطع منهم - وهو استمرار استحبابه إلى خروج اليوم ؛ عملًا بإطلاق أكثر الأدلّة ، بل قيل 8 : إنّه قد يستفاد من نحو إطلاق المقنعة والاقتصاد والجمل والعقود « 9 » والمراسم والكافي والوسيلة والغنية « 10 » والإرشاد والنفليّة « 11 » ممّا اقتصر فيه على أصل الحكم ، وهو استحباب غسل الجمعة ، أو الغسل في يومها ، مع أنّ الظاهر خلافه ؛ لما عرفته من الإجماعات من القدماء والمتأخّرين على عدم استمرار ذلك طول النهار .
هامش
( 1 ) نقله عن علي بن بابويه في مصابيح الأحكام : 159 . الفقيه 1 : 112 ، ذيل الحديث 227 .
( 2 ) الخلاف 1 : 612 .
( 3 ) الخلاف 1 : 220 - 221 .
( 4 ) المعتبر 1 : 354 .
( 5 ) التذكرة 2 : 139 .
( 6 ) الذكرى 1 : 197 .
( 7 ) 7 ، 8 مصابيح الأحكام : 160 .
( 9 ) المقنعة : 158 . الاقتصاد : 250 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 167 .
( 10 ) المراسم : 52 . الكافي : 135 . الوسيلة : 54 . الغنية : 62 .
( 11 ) الإرشاد 1 : 220 . النفلية : 95 .