تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
ويدلّ على ذلك أيضاً ما رواه الشيخ عن حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلًا ومدبراً » « 1 » ، فقد أخرجها شاهداً على التوسعة في مسح القدمين ، كما ورد مثل ذلك في غيرها من الأخبار أنّ « الأمر في مسح الرجلين موسّع ، من شاء مسح مقبلًا ومن شاء مسح مدبراً ، وأنّه من الأمر الموسّع » « 2 » . بل قد يظهر من ملاحظة هذه [ الرواية ] وغيرها أنّ الحكم مقصور على الرجلين ، بل في الوسائل باب جواز النكس في المسح ، ولم ينقل هذه الرواية فيه « 3 » ، بل نقل رواية أنّه « لا بأس بمسح القدمين مقبلًا ومدبراً » ، فغير بعيد أن يكون هذا التغيير من النسّاخ . وما يقال : إنّه يتمّ الاستدلال برواية القدمين بالإجماع المركّب [ على جواز النكس في مسح الرأس ] ؛ إذ لا قائل بالتوسعة فيهما [ القدمين ] دون الرأس . يدفعه : 1 - أنّه ظاهر الشيخ في التهذيب ، بل هو صريحه « 4 » ، وما عن ظاهر النهاية « 5 » التي هي متون أخبار . 2 - بل نقل في كشف اللثام التوسعة في القدمين عن جمع « 6 » لم ينقل الجواز عنهم في المقام . 3 - كما أنّه قد نصّ على الجواز في القدمين في الإشارة والمراسم « 7 » ، وأطلقا في المقام ، فلعلّهما يخالفان أيضاً [ في النكس في الرأس ] ، كما هو قضيّة حجّية مفهوم اللقب في عبارة الفقهاء ، وأنّه به يثبت الوفاق والخلاف . فقد ظهر لك من ذلك كلّه أنّ القول بعدم الجواز لا يخلو من قوّة ، وإن كان الأوّل أقوى ؛ لمكان حصول التردّد من جميع ما ذكرنا [ من أدلّة القولين ] وما شكّ في شرطيّته ليس شرطاً عندنا ، سيّما في مثل الوضوء ، فتأمّل جيّداً . وكيف كان ، فما ذكره المصنّف من الأفضليّة - كما في القواعد والإرشاد « 8 » ، بل لم أعثر على مخالف فيه صريحاً ، بل يظهر من المرتضى في الانتصار : أنّ الإمامية بين قولين : الوجوب ، وكونه مسنوناً « 9 » . فلعلّ وجهه : 1 - أنّه المتبادر من الأخبار . 2 - ولحصول يقين البراءة [ بالمسح مقبلًا ] . 3 - والخروج من شبهة الخلاف به . 4 - وأوامر الاحتياط وتجنّب الشبهات . 5 - على أنّ التسامح في الاستحباب عقلي غير محتاج إلى الدليل ، كما هو مبيّن في محلّه . وما ذكره [ المصنّف ] من الكراهة [ في مسح الرأس مدبراً ] كما في السرائر والمعتبر والقواعد والتحرير « 10 » وغيرها لعلّه لعكس ما ذكرنا في وجه الاستحباب مقبلًا ، والأمر سهل ، إذ المراد بالاستحباب والكراهة أفضل أفراد الواجب وأقليّة الثواب ؛ لما عرفت من إيجاب المسح واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 533 . ( 2 ) الوسائل 1 : 407 ، ب 20 من الوضوء ، ح 3 . ( 3 ) لكنّه نقلها في الحديث الأوّل من ب 20 . ( 4 ) التهذيب 1 : 58 ، ذيل الحديث 160 . ( 5 ) النهاية : 14 . ( 6 ) كشف اللثام 1 : 547 . ( 7 ) الإشارة : 70 ، 71 . المراسم : 37 ، 38 . ( 8 ) القواعد 1 : 202 . الإرشاد 1 : 223 . ( 9 ) الانتصار : 103 . ( 10 ) السرائر 1 : 102 . المعتبر 1 : 145 . القواعد 1 : 203 . التحرير 1 : 79 .