ولو تقدّم أحدهما بالنية وارتفع حدثه فهل يكون مستعملًا حينه ، أو لا بدّ من الخروج والانفصال ؟ الظاهر الأوّل .
ولو نوى المرتمس قبل كمال الانغماس فالظاهر أنّه لا يكون مستعملًا بمجرّد الملاقاة ، بل يتوقّف على رفع حدثه ، أمّا لو اغتسل في وسطه ترتيباً فالظاهر عدم ارتفاع حدثه إلّا إذا حصل الاستهلاك للمتساقط ، أو قطع بحصول الغسل بغير المستعمل ، فتأمّل جيّداً .
وعلى ما ذكرنا - من كون المستعمل خاصّاً بالمنفصل - لو بقيت لمعة لم يصبها الماء جاز صرف البلل من العضو الآخر إليها ( 1 ) .
والظاهر اختصاص الحكم بالمستعمل في الغسل الصحيح دون الفاسد ؛ لعدم رفع الحدث به ، كما إذا كان في المكان المغصوب ونحوه .
ولو غسل بعض الأعضاء ثمّ أعرض عن ذلك ، أو أفسده بتخلّل حدث أكبر أو أصغر إن قلنا به ، فهل يلحقه حكم الاستعمال أو لا ؟
وجهان ، أقواهما الثاني ( 2 ) .
وقد علم ممّا تقدّم أنّ فضلة الغسل لا تدخل في المستعمل ، فلذلك جاز أن يغتسل الرجل بفضل غسل المرأة وبالعكس ( 3 ) .
ثمّ لا فرق في الحدث بين الجنابة ولو من زنى وغيرها ( 4 ) .
نعم ، الظاهر قصر النزاع على من حكم بحدثه شرعاً ، فما يغتسل به للاحتياط الغير اللازم غير داخل ، بل واللازم ، كما لو تيقّن الجنابة والاغتسال ولم يعلم السابق منهما ، فإنّه يجب عليه الغسل في كلّ مشروط به ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لما تقدّم من أنّه لا يكون مستعملًا إلّا بعد الانفصال عن تمام البدن .
وفي المنتهى : « الذي ينبغي على مذهب الشيخ عدم الجواز في الجنابة ، فإنّه لم يشترط في المستعمل الانفصال » « 1 » .
قلت : وما نقله عنه في غاية الإجمال ، بل في بعض الوجوه يكون في نهاية الإشكال .
( 2 ) لأنّ شرط صحّته وتأثيره تعقّبه بغسل الباقي ، ولم يحصل .
( 3 ) كما روي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم اغتسل مع عائشة في إناء واحد « 2 » .
( 4 ) كما هو الظاهر ممّن حرّر النزاع حيث لم يخصّ المسألة [ بالجنابة ] ، فما وقع في بعض العبارات [ فهو ] من باب التمثيل .
( 5 ) إذ الظاهر أنّه لا يكفي عند القائلين بالمنع احتمال كونه مستعملًا ، بل هو من قبيل المانع ، مع احتماله ؛ فيكون كأصل المائية .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 139 - 140 .
( 2 ) الوسائل 1 : 234 ، ب 7 من الأسئار ، ح 1 .