نعم ، الظاهر أنّه إن كان المستند في النجاسة إنّما هو خبر العيص عندهم فالمتّجه الأخير ، وإلّا كان الأوّل قويّاً ، وإن كان الثاني أقوى في النظر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ومن هنا تعرف عدم اعتمادهم على خبر العيص « 1 » ، فإنّه لم ينقل الاكتفاء بالمرّة إلّا عن صاحب المعالم « 2 » ، ونقل أنّه نقله عن بعض المعاصرين .
نعم ، في مفتاح الكرامة : أنّه قوّاه الأستاذ « 3 » . وإلّا فعن الروض : « أنّ الشهيد في جميع كتبه ومن تأخّر على الثاني » « 4 » .
ولم ينقل الأوّل إلّا عن العلّامة في نهاية الإحكام وظاهر القواعد والإرشاد « 5 » . مع أنّه لم يظهر لي الاستظهار المذكور ، فلاحظ وتأمّل .
هذا ، وفي المنتهى : « إذا غسل الثوب من البول في إجّانة بأن يصبّ عليه الماء فسد الماء وخرج من الثانية طاهراً ، اتّحدت الآنية أو تعدّدت » « 6 » .
واحتجّ لذلك بوجهين :
أحدهما : أنّه قد حصل الامتثال بغسله مرّتين ، وإلّا لم يدلّ الأمر على الإجزاء .
الثاني : ما رواه الشيخ « 7 » رحمه الله في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : سألته عن الثوب يصيبه البول ؟ قال :
« اغسله في المركن مرّتين ، فإن غسلته في ماء جارٍ فمرّة » « 8 » .
وفي الذخيرة : أنّه « قد يستشكل الحكم بطهارة الثوب مع الحكم بفساد الماء المجتمع تحته في الإجّانة ، سيّما بعد حكمه [ في المنتهى ] بنجاسة الماء بانفصاله عن المحل المغسول ، فإنّ الماء بعد انفصاله عن المحل المغسول يلاقيه في الآنية ، فيلزم تنجيسه ، وقد يتكلّف في حلّه بأنّ المراد بالانفصال خروجه عن الثوب والإناء المغسول فيه ؛ تنزيلًا للاتصال الحاصل باعتبار الإناء منزلة ما يكون في نفس المغسول للحديث المذكور . ثمّ قال : ولا يخفى أنّ بناء هذا الخبر على طهارة الغسالة أولى من ارتكاب هذا التكلّف ، فإنّ ذلك إنّما يصحّ إذا ثبت دليل واضح على نجاسة الغسالة ، وقد عرفت انتفاءه » « 9 » .
قلت : هو في غاية الجودة .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 215 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 14 .
( 2 ) المعالم 1 : 323 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 1 : 92 .
( 4 ) الروض : 159 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 244 . القواعد 1 : 186 . الإرشاد 1 : 238 .
( 6 ) المنتهى 1 : 146 .
( 7 ) التهذيب 1 : 250 ، ح 717 .
( 8 ) الوسائل 3 : 397 ، ب 2 من النجاسات ، ح 1 .
( 9 ) الذخيرة : 143 .