تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
[ ولا أثر لانفصال ماء الغسالة ] ( 1 ) .

[ حكم التطهير بماء الغسالة ] :

ثمّ إنّ هناك نزاعين آخرين ، أحدهما بين القائلين بالطهارة ، والآخر بين القائلين بالنجاسة . أمّا الأوّل : فقال في المدارك : « اختلف القائلون بعدم نجاسة الغسالة في أنّ ذلك هل هو على سبيل العفو بمعنى الطهارة دون الطهورية ، أو تكون باقية على ما كانت عليه من الطهورية ، أو يكون حكمها حكم رافع الحدث الأكبر ؟ فقال بكلٍّ قائل » « 1 » والمراد بالآخِر أنّه رافع للخبث دون الحدث . وكيف كان ، فالأقوى في النظر عدم جواز رفع الحدث به ( 2 ) ، ويلحق به المبيح وإن لم يرفع حدثاً .
شرح
( 1 ) فإن قلت : لِم لم نلتزم بما التزم العلّامة « 2 » من الحكم بالطهارة ما دام في المحل ، فإذا انفصل نجس . 1 / 350 / 632 قلت : هو - مع كونه منافياً للاستصحاب - مستلزم لتخلّف المعلول عن العلّة ووجوده بدونها ؛ وذلك لأنّه عند حصول سبب النجاسة - وهي الملاقاة للمتنجّس - لا ينجس ، وعند عدمها ينجس . ودعوى أنّ الملاقاة الأولى تؤثّر تنجيساً في الحال والاستمرار ، ارتفع الأثر في الحال لمانع فيبقى الباقي ، لا يخفى ما فيها من السخافة . كاحتمال أنّ ماء الغسالة لا يظهر أثر نجاسته إلّا إذا انفصل ، فما دام غير منفصل ليس بنجس فيكون حاله كحال ما في البواطن . أمّا أوّلًا : فلأنّ الشيء تلاحظ طهارته ونجاسته بالنسبة إلى نفسه ، وإلّا لجرى ما قال في المباشر للثوب النجس من الماء المضاف ونحوه . وأمّا ثانياً : فلأنّ من جملة آثار نجاسته عدم حصول التطهير به للمغسول ، وحصوله على تقدير الطهارة عند من ذهب إلى ذلك ، بل ممّا يمكن أن يلزم به القائلون بالنجاسة أنّ الأخبار قد دلّت على حصول الطهارة بمجرّد حصول الغسل المتحقّق قبل حصول الانقطاع ؛ فإن كان هذه الأوامر أفادت طهارة المتخلّف فلتفد الطهارة قبل تحقّق الانقطاع ؛ لتحقّق مسمّى الغسل القاضي بطهارة المغسول الذي يلزمه عندهم طهارة ما معه ، فتأمّل . وأظنّك تكتفي بما ذكرنا بالنسبة إلى هذه المسألة ، واللَّه أعلم بحقيقة الحال . وانظر إلى ما قيل ولا تنظر إلى من قال ، وطريق الاحتياط غير خفي . ( 2 ) 1 - لما رواه عبد اللّه بن سنان [ عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « الماء الذي يغسل به الثوب أو يغتسل به الرجل من الجنابة لا يجوز أن يتوضّأ به » ] « 3 » . 2 - وللإجماع في المعتبر والمنتهى « 4 » .
هامش
( 1 ) المدارك 1 : 122 - 123 . ( 2 ) المختلف 1 : 239 . ( 3 ) الوسائل 1 : 215 ، ب 9 من الماء المضاف ، ح 13 . ( 4 ) المعتبر 1 : 90 . المنتهى 1 : 141 - 142 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 293 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي