تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

[ طهارة ماء الاستنجاء ] :

ولا فرق - بناءً على نجاسة الغسالة - بين سائر الغسالات ( عدا ماء الاستنجاء ، فإنّه طاهر ) لا ينجّس ما يلاقيه ( 1 ) . وكيف كان ، ف [ الأقوى في ماء الاستنجاء الطهارة ، لا العفو ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) 1 - إجماعاً تحصيلًا ومنقولًا « 1 » نصّاً وظاهراً على لسان جملة من علمائنا . 2 - ونصوصاً معتبرة مستفيضة : أ - منها : حسنة الأحول ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء ، فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به ، فقال : « لا بأس » « 2 » . وعن علل الصدوق : أنّه روى عن أبيه بسند إلى الأحول فيه إرسال ، أنّه قال لأبي عبد اللّه عليه السلام في حديث : الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ، فقال : « لا بأس ، فسكت ، فقال : أوَ تدري لِمَ صار لا بأس به ؟ قال : قلت : لا واللَّه ، فقال : إنّ الماء أكثر من القذر » « 3 » . ب - ومنها : خبر محمّد بن النعمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : قلت له : أستنجي ثمّ يقع ثوبي فيه وأنا جنب ، فقال : « لا بأس » 4 . ج‍ - ومنها : خبر عبد الكريم بن عتبة الهاشمي ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يقع ثوبه على الماء الذي استنجى به ، أينجّس ذلك ثوبه ؟ فقال : « لا » 5 . وما في سند البعض منجبر بما سمعت . والتعدية لغير الثوب بالتنقيح للإجماع ، إن لم نقل : إنّه يفهم ذلك من مثله أو أنّ هذه النصوص مؤكّدة لما نقول من طهارة الغسالة خصوصاً بعد عدم الإيماء في شيء منها إلى اختصاص هذا الفرد بالخروج من قاعدة نجاسة القليل ، بل فيها الإيماء إلى خلافه ، كالتعليل المزبور الجاري في أكثر أفراد الغسالة الذي مرجعه إلى أنّ ماء الغسل أكثر من القذر . والفرض طهارته ؛ لأنّه ماء غسالة ، فإذا وقع الثوب فيه لم يعلم المصاحبة بشيء من أجزاء القذر . ( 2 ) ربّما ظهر من الذكرى وغيرها وقوع الخلاف في أنّه على سبيل العفو أو هو طاهر ، قال : « وفي المعتبر ليس في الاستنجاء تصريح بالطهارة ، إنّما هو بالعفو ، وتظهر الثمرة في استعماله ، ولعلّه أقرب ؛ لتيقّن البراءة بغيره » 6 . ولعلّه عثر على غير ما عندنا وعند صاحب المدارك والحدائق من نسخ المعتبر ، أو عثر عليه في مقام آخر ، وإلّا فالموجود فيما عندنا : « وأمّا طهارة ماء الاستنجاء فهو مذهب الشيخين ، وقال علم الهدى في المصباح : لا بأس بما ينضح من ماء الاستنجاء على الثوب والبدن . وكلامه صريح في العفو وليس بصريح في الطهارة . ويدلّ على الطهارة ما رواه الأحول - ثمّ قال بعد نقلها : - ولأنّ في التفصّي عنه عسراً ، فيسوغ العفو دفعاً للعسر » « 7 » . ولا يخفى على المتأمّل في أوّل كلامه أنّه قائل بالطهارة ، ولعلّ تعليله الأخير مبني على أنّ أصل الطهارة فيه دفعاً للعسر ، وكثيراً ما يقع منهم الاستدلال بهذه العبارة لهذا المعنى ، لكن قد يكون الشهيد فهم ذلك لهذا التعليل ، أو لأنّ المحقّق فهم من عبارة المرتضى المتقدّمة العفوية حتى قال ما سمعت ، وعبارة الروايات مثلها ، لنفي البأس في حسنة الأحول ، وعدم التنجيس في رواية عبد الكريم بن عتبة ، فلعلّ مراده بقوله : « ويدلّ على الطهارة » ما يشمل العفو ، فتأمّل جيّداً . وكيف كان ، فالظاهر وجود الخلاف في ذلك ، وإن كان في استظهاره [ الخلاف ] من عبارة المرتضى إشكال . بل يظهر من المنتهى على وجه كصريح الشهيد 8 وظاهر جماعة العفو ، وصريح آخرين الطهارة .
هامش
( 1 ) 1 ، 6 الذكرى 1 : 82 ، 83 . ( 2 ) 2 ، 4 ، 5 الوسائل 1 : 222 ، 223 ، ب 13 ، ح 1 ، 4 ، 5 . ( 3 ) علل الشرائع 1 : 287 . الوسائل 1 : 222 ، ب 13 ، ح 2 . ( 7 ) 7 ، 8 المعتبر 1 : 91 . المنتهى 1 : 141 . البيان : 102 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 297 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي