تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
وقد عرفت ممّا تقدّم من الذكرى أنّه على تقدير العفو لا يسوغ استعماله ، بخلاف الثاني [ أي الطهارة ] ، ولعلّه الظاهر من العفو ، فلا يدخل تحت ما دلّ على اشتراط الطهارة فيه ، بل أقصاه أنّه عفي عن حكم النجاسة بالنسبة للتنجّس ونحوه ، لا عن أصل النجاسة حتى يلزمه الطهارة ، فلا يجوز التطهّر به حينئذٍ من حدث أو خبث . واحتمال أن يراد بالعفو أنّه طاهر غير مطهّر - فيجوز استعماله على تقدير العفو في كلّ ما اشترطت الطهارة فيه ، كالأغسال المسنونة ونحوها ، نعم لا يجوز رفع الحدث والخبث خاصّة ، بل تنحصر فائدة الخلاف في رفع الخبث ؛ للإجماع المنقول « 1 » على عدم جواز رفع الحدث به - في غاية الضعف ؛ لعدم ظهوره من كلام القائلين بالعفو . فما ناقش به المحقّق الثاني الشهيد غير متوجّه ، قال : « اللازم أحد الأمرين : إمّا عدم إطلاق العفو عنه ، أو القول بطهارته ؛ لأنّه إن جاز مباشرته من كلّ الوجوه لزم الثاني ؛ لأنّه إذا باشره بيده ثمّ باشر به ماء قليلًا ولم يمنع من الوضوء به كان طاهراً لا محالة ، وإلّا وجب المنع من مباشرته ، نحو ماء الوضوء إذا كان قليلًا ، فلا يكون العفو مطلقاً ، وهو خلاف ما يظهر من الخبر وكلام الأصحاب » « 2 » . وفيه : أنّه لا مانع من تفسير العفو بأنّه لا ينقض طهارة ما كانت طهارته سابقة ، فيجوز الوضوء بالماء المباشر باليد التي باشرته ، ولا يقضي ذلك بكونه طاهراً مزيلًا للحدث رافعاً للخبث ، فإنّ كون المتنجّس لا ينجس متصوّر ، لا يردّه عقل بعد مجيء الشرع به . والحاصل : أنّ معنى العفو يرجع إلى أنّه نجس عفا الشارع عن بعض أحكامه ، وبقيت الأحكام الأخر ، وليس في العقل ولا في الشرع ما يردّ ذلك . نعم ، لو خالط بعضه ماء قليلًا أمكن عدم جواز الوضوء به ، لا للتنجيس ؛ بل لعدم اليقين بتحقّق الغسل من غيره ، فإن حصل قلنا به كما أنّا إن قلنا بتحقّق الاستهلاك في مثله صحّ الوضوء به أيضاً ، وإن كان لا يخلو من إشكال ؛ لعدم ثبوت استهلاك القليل مثله . مع احتمال القول به ، كما يظهر من بعض أخبار [ الماء ] المستعمل في غسل الجنابة « 3 » إن قلنا بعدم جواز رفع الحدث به . فإن أراد [ المحقّق الثاني ] بجواز مباشرته من كلّ وجه هذا المعنى قلنا به ، وإلّا فلا . وقوله : « إنّ ذلك ينافيه كلام الأصحاب والأخبار » واضح المنع ، كوضوح الفرق بين ما عفا الشارع عن أصل النجاسة فيه ، وبين عفو الشارع عن التنجيس به ونحوه ، والأدلّة إنّما يستفاد منها الثاني . ومع ذلك كلّه ، فالأقوى خلاف ما ذكر الشهيد . وإن كان [ العفو ] هو مقتضى الجمع - بناء على نجاسة الغسالة - بين ما دلّ على نجاسة القليل وبين نفي البأس ونحوه عمّا لاقى ماء الاستنجاء . ولا ينافيه الاستدلال بالعسر والحرج ونحوهما ؛ لارتفاع ذلك بالعفو بالمعنى المتقدّم . لكن ظاهر نفي البأس وعدم التنجيس الطهارة ، كما في غير المقام . بل هو الظاهر أيضاً من إطلاق لفظ « الطاهر » في كلام كثير من الأصحاب ، بل لعلّه معقد بعض الإجماعات الصريحة أو الظاهرة . ولذلك قال في المدارك بعد أن ذكر القولين : « الأظهر الأوّل ؛ لأنّه المستفاد من الأخبار ، ونقل عليه الإجماع » « 4 » ، وبذلك يخصّ ما دلّ على نجاسة القليل . لكن قد سمعت الإجماع سابقاً في ماء الغسالة من المصنّف والعلّامة أنّه لا يجوز رفع الحدث بما يزال به النجاسة ، ويدخل فيه ذلك [ ماء الاستنجاء ] على إشكال ، فتنحصر الفائدة في غيره من رفع الخبث والأغسال المسنونة ووضوء الجنب والحائض ونحوها . فما في المدارك 5 من انحصار فائدة الخلاف في الأوّل [ أي رفع الحدث ] لا يخلو من نظر .
هامش
( 1 ) المعتبر 1 : 90 . ( 2 ) جامع المقاصد 1 : 130 . ( 3 ) انظر الوسائل 1 : 211 ، ب 9 من الماء المضاف . ( 4 ) 4 ، 5 المدارك 1 : 124 ، 126 .