. . . . . . . . . .
شرح
29 - ومنها : خبر الأحول ، قال : دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام أسأله عن الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به ؟
فقال : « لا بأس به ، فسكتّ ، فقال : أو تدري لِمَ صار لا بأس به ؟ قلت : لا واللَّه جعلت فداك ، فقال : لأنّ الماء أكثر من القذر » « 1 » .
30 - ومنها : ما عن كتاب قرب الإسناد والمسائل عن علي بن جعفر عليه السلام ، قال : وسألته عن جنب أصابت يده من جنابة فمسحه بخرقة ثمّ أدخل يده في غَسْلِه قبل أن يغسلها ، هل يجزيه أن يغتسل من ذلك الماء ؟ قال : « إن وجد ماء غيره فلا يجزيه أن يغتسل [ به ] وإن لم يجد غيره أجزأه » « 2 » .
31 - ومنها : ما عن دعائم الإسلام عنه عليه السلام ، قال : « إذا مرّ الجنب بالماء وفيه الجيفة أو الميتة ، فإن كان قد تغيّر لذلك طعمه أو ريحه أو لونه فلا يشرب منه ولا يتوضّأ ولا يتطهّر » « 3 » .
32 - ومنها : ما في المختلف مرسلًا عن الباقر عليه السلام : أنّه سئل عن القِربة والجرّة من الماء يسقط فيها فأرة أو جرذ أو غيره ، فيموتون فيهما ؟ فقال : « إذا غلبت رائحته على طعم الماء أو لونه فأرقه ، وإن لم يغلب عليه فاشرب منه وتوضّأ واطرح الميتة إذا أخرجتها طريّة » « 4 » .
33 - ومنها : ما في الكتاب المذكور أيضاً مرسلًا عن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن النقيع والغدير وأشباههما فيه الجيف والقذر وولوغ الكلب وتشرب منه الدواب وتبول ، يتوضّأ منه ؟ فقال لسائله : « إن كان ما فيه من النجاسة غالباً على الماء فلا تتوضّأ ، وإن كان الماء غالباً على النجاسة فيتوضّأ منه ويغتسل » « 5 » .
34 - ومنها : ما في الكتاب المذكور أيضاً ، قال : ذكر بعض علماء الشيعة : أنّه كان بالمدينة رجل يدخل على أبي جعفر محمّد بن علي عليهما السلام وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف ، وكان يأمر الغلام بحمل كوز من ماء يغسل رجله إن أصابه ، فأبصره يوماً أبو جعفر عليه السلام فقال : « إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلّا طهّره فلا تعد منه غسلًا » 6 .
وأضيف إلى ذلك وجوه ثلاثة :
الأوّل : الحديث المشهور المروي بعدّة طرق من الطرفين - كما قيل 7 - : « خلق اللَّه الماء طهوراً لا ينجّسه شيء إلّا ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه » « 8 » . وما رواه السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الماء يُطهِّر ولا يطهَّر » « 9 » . ووجه الاستدلال بالأخير أنّه إن غلب [ الماء ] على النجاسة حتى استهلكت فيه طهّرها ولم ينجس حتى يحتاج إلى التطهير ، وإن غلب عليه النجاسة حتى استهلك فيها صار في حكم النجاسة ولم يقبل التطهير إلّا باستهلاكه في الماء الطاهر ، وحينئذٍ لم يبقَ منه شيء .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 222 ، ب 13 من الماء المطلق ، ح 2 .
( 2 ) قرب الإسناد : 180 ، ح 666 . مسائل علي بن جعفر : 209 ، ح 452 .
( 3 ) دعائم الإسلام 1 : 111 . المستدرك 1 : 188 ، ب 3 من الماء المطلق ، ح 3 .
( 4 ) 4 ، 6 المختلف 1 : 178 .
( 5 ) 5 ، 7 المختلف 1 : 177 . المفاتيح 1 : 81 .
( 8 ) الوسائل 1 : 135 ، ب 1 من الماء المطلق ، ح 9 .
( 9 ) المصدر السابق : 134 ، ح 6 .